(وَكَذلِكَ نُرِي) ؛ أي : مثل ما وصفناه من قصّة إبراهيم وقوله لأبيه ما قال نريه (مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) ؛ أي : القدرة التي تقوى بها دلالته على توحيد الله. وقيل : معناه : كما أريناك ـ يا محمّد ـ أريناه آياتنا وآثار قدرتنا فيما خلقنا من العلويّات والسفليّات ليستدلّ بها. وقال أبو جعفر عليهالسلام : كشف الله عن الأرضين حتّى رآهنّ وما تحتهنّ ، وعن السموات حتّى رآهنّ وما فيهنّ من الملائكة وحملة العرش. كذا قاله الطبرسيّ. (١)
وعن أبي محمّد العسكريّ عليهالسلام قال : إنّ الخليل عليهالسلام لمّا رفع في الملكوت ، قوي بصره حتّى أبصر الأرض ومن عليها. فرأى رجلا وامرأة على فاحشة فدعا عليهما بالهلاك. فهلكا. ثمّ رأى آخرين فهمّ بالدعاء عليهما بالهلاك ، فأوحي إليه : يا إبراهيم ، اكفف دعوتك عن عبادي وإمائي. فإنّي أنا الغفور الرحيم الجبّار الحليم. لا تضرّني ذنوب عبادي ، كما لا تنفعني طاعتهم. ولست أسوسهم بشفاء الغيظ كسياستك. فاكفف دعوتك عن عبادي. فإنّما أنت عبد نذير لا شريك في المملكة ولا مهيمن عليّ ولا على عبادي. وعبادي بين خلال ثلاث : إمّا تابوا إليّ فتبت عليهم وغفرت ذنوبهم. وإمّا كففت عذابي لعلمي بأنّه سيخرج من أصلابهم ذرّيّات مؤمنون ، فإذا خرجوا منهم ، حقّ عليهم عذابي. وإن لم يكن هذا ولا هذا ، فإنّ الذي أعددته لهم من عذابي أعظم ممّا تريدهم به. فإنّ عذابي لعبادي على حسب جلالي يا إبراهيم. فخلّ بيني وبين عبادي. فإنّي أرحم بهم منك ـ الحديث. (٢)
وبالجملة فالّذي يستفاد من الأخبار : انّ الله سبحانه قوّى بصر إبراهيم حتّى نظر إلى السموات وما فوقها والأرض وما تحتها بنظر العين. وليس المراد كما قيل بأنّ الله نوّر قلبه ووسّع علمه حتّى أحاط بها إحاطة علميّة ، لعدم الحاجة إلى هذا التأويل. وفي الأحاديث أنّ هذه الحالة قد أتاها الله مولانا أمير المؤمنين عليهالسلام. فإنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله لمّا عرج إلى السماء كشف لأمير المؤمنين فرأى عجائب ما رأى فأخبر النبيّ عند هبوطه. (٣) وكذلك الأئمّة عليهمالسلام حيث
__________________
(١) مجمع البيان ٤ / ٤٩٨.
(٢) بحار الأنوار ٩ / ٢٧٩.
(٣) كنز الدقائق ٤ / ٣٦٣ ـ ٣٧٠.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
