بالصاع. وقيل : إنّ الصاع يذكّر ويؤنّث. قالوا : وأقبلوا على بنيامين وقالوا : فضحتنا وسوّدت وجوهنا. متى أخذت هذا الصاع؟ فقال : وضع هذا الصاع في رحلي ، من وضع الدراهم في رحالكم. (كَذلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ) ؛ أي : مثل ذلك الكيد أمرنا يوسف ليكيد بما يتهيّأ له أن يحبس أخاه ليكون [ذلك] سببا لوصول خبره إلى أبيه. أي : ألهمنا يوسف هذا الكيد والحيلة فجزيناهم على كيدهم بيوسف في الابتداء. (ما كانَ لِيَأْخُذَ أَخاهُ) أي : ما كان يمكنه أن يأخذ أخاه في حكم الملك وقضائه وأن يحبسه إذ لم يكن ذلك من حكم ملك مصر. وقيل : إنّه كان عادلا. ولو لا هذه الحيلة ، ما كان يمكنه أخذ أخيه. (إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللهُ) أن يأمره بذلك. وقد شاء الله ، لأنّه بأمره. (نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ) بالعلم ، كما رفعنا درجة يوسف على إخوته. (وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ) حتّى ينتهي إلى الله العالم بجميع المعلومات. (١)
(ما كانَ). تفسير للكيد وبيان له. لأنّه كان في دين الملك وما كان يحكم به في السارق أن يغرم مثلي ما أخذ لا أن يلزم ويستعبد. (إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللهُ) ؛ أي : ما كان يأخذه إلّا بمشيّة الله وإذنه. (وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ) فوقه أرفع درجة منه في علمه. أو : فوق العلماء كلّهم عليم [هم] دونه في العلم ، وهو الله عزّ وعلا. (٢)
(إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللهُ) أن يجعل ذلك الحكم حكم الملك. فالاستثناء من أعمّ الأحوال. ويجوز أن يكون منقطعا. أي : لكن أخذه بمشيّة الله وإذنه. (٣)
[٧٧] (قالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّها يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِها لَهُمْ قالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكاناً وَاللهُ أَعْلَمُ بِما تَصِفُونَ)
(قالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ) ؛ أي : ليست السرقة بأمر بديع ؛ فإنّه اقتدى بأخيه يوسف. قيل : إنّ عمّة يوسف كانت تحضنه بعد وفاة أمّه وتحبّه حبّا شديدا. فلمّا
__________________
(١) مجمع البيان ٥ / ٣٨٦ ـ ٣٨٧.
(٢) الكشّاف ٢ / ٤٩١ ـ ٤٩٢.
(٣) تفسير البيضاويّ ١ / ٤٩١.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
