عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : لمّا قال يوسف للفتى : (اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ). أتاه جبرئيل فضربه (١) برجله حتّى كشط له من الأرض السابعة فقال له : يا يوسف ، انظر ما ذا ترى؟ قال : أرى حجرا صغيرا. ففلق الحجر فقال : ماذا ترى؟ قال : أرى دودة صغيرة. قال : فمن رازقها؟ قال : الله. قال : فإنّ ربّك يقول : لم أنس هذه الدودة في ذلك الحجر في قعر الأرض السابعة. ظننت أنّي أنساك حتّى تقول للفتى : (اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ)؟ لتلبث في السجن بمقالتك هذه بضع سنين. (٢)
[٤٣] (وَقالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرى سَبْعَ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يابِساتٍ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُءْيايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ)
أخبر سبحانه عن سبب نجاة يوسف من السجن ؛ وهو أنّه لمّا قرب الفرج ، رأى الملك رؤيا أشكل تعبيرها على قومه. (وَقالَ الْمَلِكُ). يعني الوليد بن ريّان والعزيز وزيره فيما رواه الأكثرون. (عِجافٌ) ؛ أي : مهازيل. فدخلت السمان في بطون المهازيل حتّى لم أر منهنّ شيئا. (وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ) ؛ أي : وأرى في منامي سبع سنبلات قد انعقد حبّها وسبع سنبلات أخرى يابسات قد استحصدت فالتوت اليابسات على الخضر حتّى غلبن عليها. (يا أَيُّهَا الْمَلَأُ) ؛ أي : جميع الأشراف. (أَفْتُونِي) ؛ أي : عبّروا ما رأيت في منامي وبيّنوا لي الفتوى فيه وهو حكم الحادثة. (سُنْبُلاتٍ). قرأ جعفر بن محمّد : وسبع سنابل خضر» ان كنتم للرؤيا تعبرون أي : كنتم عابرين للرؤيا. وقيل : إنّ اللّام بمعنى إلى. أي : إن كنتم توجّهون العبارة للرؤيا. (٣)
(لِلرُّءْيا). اللّام للبيان أو لتقوية العامل ، فإنّ الفعل لمّا أخّر عن مفعوله ضعف فقوّي باللّام كاسم الفاعل ، أو لتضمين (تَعْبُرُونَ) معنى فعل يعدّى باللّام كأنّه قيل : إن كنتم تنتدبون لعبارة الرؤيا. (٤)
__________________
(١) كذا في المصدر أيضا.
(٢) تفسير العيّاشيّ ٢ / ١٧٧ ، ح ٢٧.
(٣) مجمع البيان ٥ / ٣٦٣ ـ ٣٦٤ و ٣٦١.
(٤) تفسير البيضاويّ ١ / ٤٨٥.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
