أو فعله غفرانه. (١)
[٥٥] (وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ)
(وَكَذلِكَ) ؛ أي : مثل ذلك التفصيل الواضح نفصّل آيات القرآن في صفة المطيعين والمجرمين المصرّين منهم والأوّابين. (وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ). قرأ نافع بالتاء ونصب السبيل ، على معنى : لتستوضح يا محمّد سبيلهم فتعامل كلّا منهم بما يحقّ له فصّلنا هذا التفصيل. وابن كثير وابن عامر وأبو عمرو ويعقوب وحفص عن عاصم برفعه ، على معنى : ولتستبين سبيلهم. والباقون بالياء والرفع على تذكير السبيل ؛ فإنّه يذكّر ويؤنّث. ويجوز أن يعطف على علّة مقدّرة. أي : نفصّل الآيات ليظهر الحقّ ولتستبين. (٢)
[٥٦] (قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ قُلْ لا أَتَّبِعُ أَهْواءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً وَما أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ)
(نُهِيتُ) : صرفت وزجرت بما نصب لي من الأدلّة وأنزل عليّ من الآيات في أمر التوحيد (أَنْ أَعْبُدَ) : [عن] عبادة ما تعبدون من دون الله ، أو ما تدعونها آلهة ؛ أي : تسمّونها. (قُلْ لا أَتَّبِعُ). تأكيد لقطع أطماعهم. وإشارة إلى الموجب للنهي وعلّة الامتناع عن مشايعتهم. وبيان لمبدأ ضلالهم وأنّ ما هم عليه هوى وليس بهدى. وتنبيه لمن تحرّي الحقّ على أن يتّبع الحجّة ولا يقلّد. (قَدْ ضَلَلْتُ) ؛ أي : إن اتّبعت أهواءكم فقد ضللت. (وَما أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ). أي في شيء من الهدى حتّى أكون من عدادهم. وفيه تعريض بأنّهم كذلك. (٣)
[٥٧] (قُلْ إِنِّي عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَكَذَّبْتُمْ بِهِ ما عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفاصِلِينَ)
__________________
(١) تفسير البيضاويّ ١ / ٣٠٣.
(٢) تفسير البيضاويّ ١ / ٣٠٣.
(٣) تفسير البيضاويّ ١ / ٣٠٣.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
