(رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا). استئناف. كأنّه قيل : ما بالهم استأذنوا وهم أغنياء؟ فقيل : رضوا بالدناءة والضعة والانتظام في جملة الخوالف. (وَطَبَعَ اللهُ). يعني أنّ السبب في استئذانهم رضاهم بالدناءة وخذلان الله إيّاهم. (١)
[٩٤] (يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللهُ مِنْ أَخْبارِكُمْ وَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)
(يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ) ـ الآية. نزلت في جماعة من المنافقين كانوا ثمانين رجلا لمّا قدم النبيّ صلىاللهعليهوآله المدينة راجعا من تبوك ، قال : لا تجالسوهم ولا تكلّموهم. (سَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ) ؛ أي : يرى الله في المستقبل هل تتوبون من نفاقكم أم تقيمون عليه. (تُرَدُّونَ). أي بعد الموت. (٢)
(لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ) ؛ أي : لن نصدّقكم في الاعتذار. لأنّ الله أطلع نبيّه صلىاللهعليهوآله على سرائرهم وفساد نيّاتهم.
[٩٥] (سَيَحْلِفُونَ بِاللهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ)
(سَيَحْلِفُونَ) ؛ أي : يحلفون لكم أنّهم إنّما تأخّروا لعذر لأجل [أن] تصفحوا عن جرمهم ولا توبّخوهم. (فَأَعْرِضُوا) عنهم إعراض تكذيب ومقت لأنّهم رجس ؛ أي : كالشيء المنتن الذي يجب الاجتناب عنه كما تجتنب الأنجاس. (٣)
(فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ) ولا توبّخوهم. (وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ). من تمام التعليل. فكأنّه قال : إنّهم أرجاس من أهل النار لا ينفع فيهم التوبيخ في الدنيا والآخرة. أو تعليل ثان [والمعنى : انّ
__________________
(١) الكشّاف ٢ / ٣٠١.
(٢) مجمع البيان ٥ / ٩٢ ـ ٩٣.
(٣) مجمع البيان ٥ / ٩٣.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
