بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ)
(اسْتَغْفِرْ لَهُمْ) ـ الآية. قال عليّ بن إبراهيم : إنّها نزلت لمّا رجع رسول الله إلى المدينة ومرض عبد الله بن أبيّ ، وكان ابنه مؤمنا فجاء إلى النبيّ صلىاللهعليهوآله وأبوه يجود بنفسه. قال : يا رسول الله ، إن لم تأت أبي ، كان ذلك عارا علينا. فدخل إليه رسول الله والمنافقون عنده. فقال ابنه : يا رسول الله ، استغفر لأبي. فاستغفر له. فقال له عمر : ألم ينهك الله ـ يا رسول الله ـ أن تصلّي عليهم أو تستغفر لهم؟ فأعرض عنه رسول الله. فأعاد عليه. فقال له : ويلك! إنّي خيّرت فاخترت. إنّ الله يقول : (اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ). فلمّا مات عبد الله ، جاء ابنه إلى رسول الله صلىاللهعليهوآله فقال : أرأيت أن تحضر جنازته؟ فحضر وقام على قبره. فقال عمر : ألم ينهك الله أن تصلّي على أحد منهم أبدا وأن تقوم على قبره؟ فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : ويلك! وهل تدري ما قلت؟ إنّما قلت : اللهمّ احش قبره نارا وجوفه نارا. وأصله النار. فبدا من رسول الله صلىاللهعليهوآله ما لم يكن يحبّ. (١)
عن الرضا عليهالسلام : لمّا نزلت : (إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ) [فاستغفر لهم] مائة مرّة ليغفر لهم. فأنزل الله : (سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ). (٢) وقال : (لا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ). فلم يستغفر لهم بعد ذلك ولم يقم على قبر واحد منهم. (٣)
(سَبْعِينَ مَرَّةً). سبعين جار مجرى المثل في كلامهم للتكثير. فإن قلت : كيف خفي على رسول الله وهو أفصح العرب ، والذي يفهم من هذا العدد كثرة الاستغفار ، حتّى قال : رخص لي ربي ، فسأزيد على السبعين قلت : لم يخف عليه ذلك ، ولكنّه خيّل بما قال ، إظهارا لغاية رحمته ورأفته على من بعث إليه. كقول إبراهيم : (وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ). (٤) وفي إظهار النبيّ الرحمة والرأفة لطف لأمّته ودعاء لهم إلى ترحّم بعضهم على
__________________
(١) تفسير القمّيّ ١ / ٣٠٢.
(٢) المنافقون (٦٣) / ٦.
(٣) تفسير العيّاشيّ ٢ / ١٠٠ ـ ١٠١ ، ح ٩٢.
(٤) إبراهيم (١٤) / ٣٦.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
