أهل طاعتي وسكّان جنّتي في جواري ، ألا هل أنبّئكم بخير ممّا أنتم فيه؟ فيقولون : ربّنا ، وأيّ شيء خير ممّا نحن فيه فيما اشتهت أنفسنا ولذّت أعيننا؟ [قال : فيعود عليهم بالقول ، فيقولون : ربّنا نعم ، فأتنا بخير ممّا نحن فيه. فيقول لهم ـ تبارك وتعالى ـ : رضاي عنكم ومحبّتي لكم خير وأعظم ممّا أنتم فيه. قال :] فيقولون : ربّنا نعم. يا ربّنا ، رضاك عنّا ومحبّتك لنا خير وأطيب لأنفسنا. ثمّ قرأ عليّ بن الحسين هذه الآية : (وَعَدَ اللهُ الْمُؤْمِنِينَ) إلى : (هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ). (١)
(وَرِضْوانٌ مِنَ اللهِ أَكْبَرُ). ذكر المفسّرون في كون الرضوان أكبر وجوها. الأوّل : انّه لا يوجد شيء من الله سبحانه إلّا بالرضوان وهو الداعي إليه الموجب له. (٢) الثاني : انّ ما يصل من السرور إلى القلب برضوان الله أكبر من جميع ذلك. (٣) الثالث : انّه سبب للتعظيم والكرامة وهي أكبر أصناف الثواب. (٤) أقول : لعلّ الوجه فيه : انّ ما تقدّم عليه من الكرامة بالجنّات والمساكن وما فيهما ، إنّما هي كلّها غذاء للأبدان ، فهى أغذية حسّيّة. وأمّا الرضوان وأضرابه من أنواع العلوم وضروب المعارف ، فهي أغذية معنويّة للأرواح. وكما أنّ الأرواح أشرف من الأبدان ، يكون ما فيه حياتها ونموّها وسرورها أفضل وأكمل. ولهذا لم يرغب الصدّيقون إلّا في طلب هذه الدرجة الرفيعة. وناهيك قول سيّد الموحّدين عليهالسلام : ما عبدتك خوفا من نارك ، ولا طمعا في جنّتك. وإنّما وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك. (٥) ولمّا اختلفت الرغبات في درجات الآخرة ، عدّد سبحانه صنوف الدرجات إلى أن انتهى إلى مرتبة الرضوان. لأنّه ليس فوقها درجة.
[٧٣] (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ
__________________
(١) تفسير العيّاشيّ ٢ / ٩٦ ـ ٩٧ ، ح ٨٨.
(٢) مجمع البيان ٥ / ٧٧ ، عن الجبّائيّ. وفيه : (إنما صار الرضوان أكبر من الثواب لأنه لا يوجد شيء منه إلا بالرضوان وهو ...) وظاهر أنّ الضمير في «منه» يرجع إلى «الثواب»
(٣) مجمع البيان ٥ / ٧٧ ، عن الحسن.
(٤) الكشّاف ٢ / ٢٩٠.
(٥) بحار الأنوار ٤١ / ١٤.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
