قرأ ابن عامر : فتحنا» بالتشديد. روي عنه صلىاللهعليهوآله قال : مكر بالقوم وربّ الكعبة. (١)
[٤٥] (فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ)
(فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ) : آخرهم ، فلم يترك منهم أحد. (وَالْحَمْدُ لِلَّهِ). إيذان بوجوب الحمد عند هلاك الظلمة وأنّه من أجلّ النعم وأجزل القسم. (٢)
عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : من أحبّ بقاء الظالمين ، فقد أحبّ أن يعصى الله. إنّ الله حمد نفسه بهلاك الظالم فقال : (فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ). (٣)
[٤٦] (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصارَكُمْ وَخَتَمَ عَلى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ)
(قُلْ أَرَأَيْتُمْ). عن أبي جعفر عليهالسلام في قوله تعالى : (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللهُ سَمْعَكُمْ) ـ الآية ـ يقول : إن أخذ الله منكم الهدى ، من إله غير الله يأتيكم به؟ (٤)
إنّما خصّ هذه الأشياء بالذكر ، لأنّ بها يتمّ العبد دينا ودنيا. وقال ابن عبّاس : يريد أنّه لا يقدر هؤلاء الذين تعبدون أن يجعلوا لكم أسماعا وأبصارا وقلوبا ، فكذلك يجب أن لا تعبدوا سواه. (إِنْ أَخَذَ). جوابه محذوف. تقديره : فمن يأتيكم به؟ إلّا أنّه أغنى عنه قوله :
(مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللهِ). (٥)
(سَمْعَكُمْ وَأَبْصارَكُمْ) بأن يصمّكم ويعميكم. (وَخَتَمَ عَلى قُلُوبِكُمْ) بأن يغطّي عليها ما يذهب عنده فهمكم وعقلكم. (يَأْتِيكُمْ بِهِ) ؛ أي : بذاك ـ إجراء للضمير مجرى اسم الإشارة ـ أو بما أخذ وختم عليه. (يَصْدِفُونَ) : يعرضون عن الآيات بعد ظهورها. (٦)
(نُصَرِّفُ الْآياتِ) : نكرّرها ؛ تارة من جهة المقدّمات العقليّة ، وتارة من جهة الترغيب
__________________
(١) تفسير البيضاويّ ١ / ٣٠١.
(٢) الكشّاف ٢ / ٢٣ ـ ٢٤.
(٣) معاني الأخبار / ٢٥٢.
(٤) تفسير القمّيّ ١ / ٢٠١.
(٥) مجمع البيان ٤ / ٤٦٨ ـ ٤٦٩.
(٦) الكشّاف ٢ / ٢٤.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
