[٥٧] (لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغاراتٍ أَوْ مُدَّخَلاً لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ)
(مُدَّخَلاً). يعقوب : (مُدَّخَلاً) بفتح الميم. (لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً) ـ الآية ـ أي : لو يجدون هذه المذكورات لدخولها على خلاف رسول الله صلىاللهعليهوآله عدلوا إليها. وقيل : لأعرضوا عنكم [إليه]. ومعنى الآية : انّهم من حيث خبث سريرتهم وحرصهم على إظهار ما في نفوسهم من النفاق ، لو أصابوا شيئا من هذه الأشياء ، لولّوا إليه ليجاهروا بما يضمرونه وأعرضوا عنك. (١)
(مَلْجَأً) : مكانا يلجؤون إليه متحصّنين به من رأس جبل وقلعة أو جزيرة. (أَوْ مَغاراتٍ) ؛ أي : غيرانا. (أَوْ مُدَّخَلاً) ؛ أي : نفقا يندسّون فيه وينجحرون. (وَهُمْ يَجْمَحُونَ) ؛ أي : يسرعون إسراعا لا يردّهم شيء مثل الفرس الجموح ؛ وهو الذي إذا حمل لم يردّه اللّجام. (٢)
(مُدَّخَلاً). أصله : مدتخلا فقلب وأدغم. (ع)
[٥٨] (وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ)
(مَنْ يَلْمِزُكَ). لأنّه صلىاللهعليهوآله استعطف قلوب أهل مكّة بتوفير الغنائم عليهم. أي : يعيبك في قسمة الصدقات ويطعن عليك. قيل : هم المؤلّفة قلوبهم. وقيل : هو ابن ذي الخويصرة رأس الخوارج. كان رسول الله صلىاللهعليهوآله يقسم غنائم حنين ، فقال : اعدل يا رسول الله. فقال : ويلك! إن لم أعدل ، فمن يعدل؟ وقيل : هو أبو الجواظ من المنافقين. فقال : ألا ترون إلى صاحبكم إنّما يقسم صدقاتكم في رعاة الغنم وهو يزعم أنّه يعدل! فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : لا أبا لك! أما كان موسى راعيا؟ أما كان داوود راعيا؟ فلمّا ذهب قال صلىاللهعليهوآله : احذروا هذا وأصحابه ؛ فإنّهم منافقون. (٣)
__________________
(١) مجمع البيان ٥ / ٦٢.
(٢) الكشّاف ٢ / ٢٨١.
(٣) الكشّاف ٢ / ٢٨١ ـ ٢٨٢.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
