هُمْ كارِهُونَ)
(لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ) ؛ أي : لقد طلب هؤلاء المنافقون اختلاف كلمتكم وتفرّق آرائكم (مِنْ قَبْلُ) غزوة تبوك ؛ أي : في يوم أحد حيث انصرف عبد الله بن أبيّ بأصحابه وخذل النبيّ صلىاللهعليهوآله فصرف الله عن المسلمين فتنتهم. وقيل : أراد بالفتنة صرف الناس عن الإيمان وإلقاء الشبهة إلى ضعفاء المسلمين. وقيل : أراد بالفتنة الفتك بالنبيّ في غزوة تبوك ليلة العقبة. وكانوا اثني عشر رجلا من المنافقين وقفوا على الثنيّة ليفتكوا بالنبيّ. (وَقَلَّبُوا لَكَ) ؛ أي : احتالوا في توهين أمرك وإيقاع الاختلاف بين المؤمنين وفي قتلك بكلّ ما أمكنهم فيه فلم يقدروا عليه. وقيل : إنّهم كانوا يريدون في كيده وجها من التدبير ، فإذا لم يتمّ ذلك ، تركوه وطلبوا غيره. فهذا تقليب الأمور. (جاءَ الْحَقُّ) ؛ أي النصر الذي وعده الله وظهر دين الإسلام. (١)
[٤٩] (وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ)
(وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ). النزول : قيل : إنّ رسول الله صلىاللهعليهوآله لمّا استنفر الناس إلى تبوك قال : انفروا لعلّكم تغنمون بنات الأصفر. فقال جدّ بن قيس من بني الخزرج : ائذن لي ولا تفتنّي ببنات الأصفر. فإنّي أخاف أن أفتتن بهنّ. فقال : إنّي أذنت لك. فنزلت. (وَمِنْهُمْ) ؛ أي : من المنافقين. (ائْذَنْ لِي) في القعود عن الجهاد. (وَلا تَفْتِنِّي) ببنات الأصفر. يعني بنات الروم. وقيل : معناه : لا توقعني في الإثم بالعصيان لمخالفة أمرك في الخروج إلى الجهاد وذلك غير متيسّر لي. (سَقَطُوا) ؛ أي : في العصيان والكفر وقعوا بمخالفتهم أمرك في الخروج إلى الجهاد. وقيل : معناه : لا تعذّبني بتكليف الخروج في شدّة الحرّ. ألا قد سقطوا في حرّ أعظم من ذلك وهو حرّ جهنّم. كما قال : (لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ) ـ الآية. (لَمُحِيطَةٌ) ؛ أي : ستحيط بهم. (٢)
__________________
(١) مجمع البيان ٥ / ٥٥ ـ ٥٦.
(٢) مجمع البيان ٥ / ٥٦ ـ ٥٧.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
