رَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ)
(لا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ). ـ لأنّ اليهود مثنّية والنصارى مثلّثة ـ ولا بالقيامة لأنّهم فيه على خلاف ما يجب. (الْجِزْيَةَ). سمّيت جزية لأنّهم يجزون بها من منّ عليهم بالإعفاء عن القتل.
(عَنْ يَدٍ) ؛ أي : عن طاعة وانقياد منهم. كما يقال : أعطى بيده ، إذا انقاد. واختلف فيمن تضرب عليه الجزية. فعند أبي حنيفة أنّها تضرب على كلّ كافر حربيّ وذمّيّ إلّا على مشركي العرب وحدهم. وعند الشافعيّ لا تؤخذ من مشركي العجم. والمأخوذ عند أبي حنيفة في أوّل كلّ سنة من الفقير الذي له كسب اثنا عشر درهما ، ومن المتوسّط ضعفها ، ومن المكثر ثمانية وأربعون. ولا تؤخذ من فقير لا كسب له. وعند الشافعيّ تؤخذ في آخر السنة من كلّ واحد دينار فقيرا كان أو غنيّا كان له كسب أو لم يكن. (١)
[٣٠] (وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللهِ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قاتَلَهُمُ اللهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ)
(عُزَيْرٌ). نافع وابن كثير : (عُزَيْرٌ) بغير تنوين. (٢)
(يُضاهِؤُنَ). غير عاصم : (يُضاهِؤُنَ) بغير الهمزة. (٣)
(وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللهِ). مبتدأ وخبر. وعزير اسم أعجميّ ، ولعجمته وتعريفه امتنع صرفه. ومن نوّن فقد جعله عربيّا. هو قول ناس منهم ممّن كان بالمدينة. وسبب هذا القول أنّ اليهود قتلوا الأنبياء بعد موسى عليهالسلام فرفع الله عنهم التوراة ومحاها من قلوبهم ، فخرج عزير وهو غلام يسيح في الأرض لطلب العلم ، فعلّمه جبرئيل عليهالسلام التوراة فأملاها عليهم عن ظهر لسانه ، فقالوا : ما جمع الله التوراة في صدره وهو غلام إلّا لأنّه ابنه. والدليل على أنّ هذا القول كان فيهم أنّ الآية تليت عليهم فما أنكروا ولا كذّبوا مع تهالكهم على
__________________
(١) الكشّاف ٢ / ٢٦٢ ـ ٢٦٣.
(٢) لم نعثر عليه فيما حضرنا من المصادر.
(٣) مجمع البيان ٥ / ٣٥.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
