المواطن ثمانين موطنا. (١)
(وَيَوْمَ حُنَيْنٍ) ؛ أي : موطن يوم حنين. أو يقدّر في الأوّل ـ أي : أيّام مواطن ـ حتّى يصحّ عطف الزمان على المكان. (ع)
(كَثْرَتُكُمْ). كانوا اثني عشر ألفا. وكان المشركون أربعة آلاف. (٢)
(بِما رَحُبَتْ) ؛ أي : برحبها. والباء بمعنى مع. والمراد : لم تجدوا من الأرض موضعا للفرار إليه. (مُدْبِرِينَ) ؛ أي : منهزمين. (٣)
ذكر المفسّرون وأصحاب السير : انّ رسول الله صلىاللهعليهوآله لمّا فتح مكّة ، خرج منها متوجّها إلى حنين لقتال هوازن وثقيف في آخر شهر رمضان وقد اجتمعوا بأوطاس مع أهلهم وأموالهم ليشتدّوا في القتال. فخرج رسول الله صلىاللهعليهوآله من مكّة في اثني عشر ألفا بعد أن أقام بها خمسة عشر يوما ، ودفع لواه الأكبر إلى عليّ عليهالسلام. فصلّى رسول الله صلىاللهعليهوآله الغداة فانحدر في وادي حنين. فخرجت عليهم كتائب القوم من كلّ ناحية فانهزمت بنو سليم ومن وراءهم وخلّى الله بينهم وبين عدوّهم لإعجابهم بكثرتهم لقول أبي بكر : لن نغلب اليوم من قلّة. وأصابهم بهذه الكلمة إمّا من حيث العجب أو من العين ، لما روي من أنّ أبا بكر أعانهم وعليّا عليهالسلام أعانهم. وقد حقّق العلماء أنّ العين وتأثيرها لا يكون إلّا في أراذل الناس ، كما أوضحناه في شرح كتاب التوحيد للصدوق وبقي عليّ عليهالسلام ومعه الراية يقاتلهم في نفر قليل من بني هاشم. ومرّ المنهزمون برسول الله صلىاللهعليهوآله لا يلوون على شيء وكان العبّاس آخذا بلجام بغلته فناداهم : يا أصحاب بيعة الشجرة ، إلى أين تفرّون عن رسول الله؟ فرجع أكثرهم ورجعت الأنصار فكسروا أجفان سيوفهم وأحسنوا القتال وانهزمت هوازن. فغنم المسلمون أموالهم وستّة آلاف من ذراريهم ، فأرسل بها إلى الجعرانة وخرج إلى قسمتها بعد محاصرة الطائف ولم يقسم للأنصار يومئذ وقال لهم : إنّ الناس يرجعون إلى رحالهم
__________________
(١) تفسير القمّيّ ١ / ٢٨٤ ـ ٢٨٥.
(٢) الكشّاف ٢ / ٢٥٩.
(٣) مجمع البيان ٥ / ٢٨.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
