(وَيَتُوبُ). وجه النظم البشارة بأنّ فيهم من يتوب ويرجع إلى الإيمان. (١)
(مَنْ يَشاءُ). إخبار بأنّ بعض أهل مكّة يتوب عن كفره. وكان ذلك أيضا. فقد أسلم أناس منهم وحسن إسلامهم. (٢)
[١٦] (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللهِ وَلا رَسُولِهِ وَلا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ)
(أَمْ) منقطعة. ومعنى الهمزة فيها التوبيخ على وجود الحسبان. والمعنى : انّكم لا تتركون على ما أنتم عليه حتّى يتبيّن الخلّص منكم ؛ وهم الذين جاهدوا في سبيل الله لوجه الله ولم يتّخذوا بطانة من الذين يضادّون المؤمنين. (وَلَمَّا). معناها التوقّع وقد دلّت على أنّ تبيّن ذلك واتّضاحه متوقّع كائن وأنّ الذين لم يخلصوا دينهم لله ، يميّز بينهم وبين المخلصين. وقوله (وَلَمْ يَتَّخِذُوا) معطوف على جاهدوا ، داخل في حيّز الصلة. كأنّه قيل : ولمّا يعلم الله المجاهدين منكم والمخلصين غير المتّخذين وليجة من دون الله. والمراد بنفي العلم نفي المعلوم. (٣)
(وَلَمْ يَتَّخِذُوا). فيه دلالة على تحريم موالاة الكفّار والفسّاق والإلف بهم. (٤)
(وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً). عن أبي جعفر عليهالسلام : المؤمنين هنا الأئمّة عليهمالسلام والوليجة الذي يقام دون وليّ الأمر. (٥)
[١٧] (ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللهِ شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خالِدُونَ)
(ما كانَ) ؛ أي : ما صحّ لهم وما استقام. (مَساجِدَ اللهِ) ؛ أي : المسجد الحرام. وجمعه لأنّه قبلة المساجد وإمامها ، فعامره كعامر جميع المساجد ، لأنّ كلّ بقعة منها مسجد. أو يراد
__________________
(١) مجمع البيان ٥ / ١٩.
(٢) الكشّاف ٢ / ٢٥٢.
(٣) الكشّاف ٢ / ٢٥٣.
(٤) مجمع البيان ٥ / ٢٠.
(٥) الكافي ١ / ٥٠٨.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
