أسلموا في الابتداء لم يكونوا كلّهم أقوياء البدن ، ولكن كانوا أقوياء البصيرة واليقين ، ولمّا كثر المسلمون واختلط بهم من كان أضعف يقينا وبصيرة ، نزل : (الْآنَ خَفَّفَ اللهُ عَنْكُمْ). (بِإِذْنِ اللهِ) ؛ أي : علم الله أو أمره بأن يثبت الواحد الاثنين. وقيل : إنّ هذه الآية نزلت بعد الآية الأولى بمدّة وإن قرن بينهما في المصحف وهي ناسخة للأولى. وقيل : إنّ التغليظ كان على أهل بدر ، ثمّ جاءت الرخصة. (١)
(أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً). قيل : كان فيهم قلّة في الابتداء ، ثمّ لمّا كثروا بعد ، نزل التخفيف. والمراد الضعف في البدن. وقيل : في البصيرة والاستقامة في الدين. وكانوا متفاوتين في ذلك. فإن قلت : لم كرّر المعنى الواحد ـ وهو مقاومة الجماعة لأكثر منها مرّتين ـ قبل التخفيف وبعده؟ قلت : للدلالة على أنّ الحال مع القلّة والكثرة واحدة لا تتفاوت. لأنّ الحال قد تتفاوت بين مقاومة العشرين المائتين والمائة الألف وبين مقاومة المائة المائتين والألف الألفين. (٢)
[٦٧] (ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)
(أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى). أهل البصرة بالتاء ولفظ (أَسْرى). والباقون بالياء و (أَسْرى). وأبو جعفر بالتاء و (أُسارى) بالجمع. أبو عبيدة السلمانيّ قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله لأصحابه يوم بدر في الأسارى : إن شئتم قتلتموهم. وإن شئتم فاديتموهم فاستشهد منكم بعدّتهم. وكان الأسارى سبعين. فقالوا : نأخذ الفداء نتقوّى على عدوّنا ويستشهد منّا بعدّتهم. قال أبو عبيدة : طلبوا الخيرتين ، فقتل منهم يوم أحد سبعون. وقال أبو جعفر الباقر عليهالسلام : كان الفداء يوم بدر على كلّ رجل من المشركين أربعين أوقيّة. والأوقيّة أربعون مثقالا. إلّا العبّاس ؛ فإنّ فداءه مائة أوقيّة ذهبا. وكان أخذ منه يوم أسر عشرون أوقيّة ذهبا. فقال : ذاك غنيمة. ففاد
__________________
(١) مجمع البيان ٤ / ٨٥٦ ـ ٨٥٧.
(٢) الكشّاف ٢ / ٢٣٥.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
