لأجل العبيد ، أو لأنّ العذاب من العظم بحيث لو لا الاستحقاق لكان المعذّب بمثله ظلّاما بليغ الظلم. (١)
[٥٢] (كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَفَرُوا بِآياتِ اللهِ فَأَخَذَهُمُ اللهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقابِ)
(كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ). الكاف في محلّ الرفع. أي : دأب هؤلاء مثل دأب آل فرعون. ودأبهم عملهم وعادتهم. و (كَفَرُوا) تفسير لدأب آل فرعون. (٢)
(فِرْعَوْنَ). اسمه وليد بن ريّان.
(وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) ؛ أي : قبل آل فرعون. (٣)
[٥٣] (ذلِكَ بِأَنَّ اللهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)
(ذلِكَ) إشارة إلى ما حلّ بهم. يعني : ذلك العذاب والانتقام بسبب أنّ الله لم يصحّ في حكمته أن يغيّر نعمة عند قوم حتّى يغيّروا ما بهم من الحال. فإن قلت : فما كان من تغيير آل فرعون ومشركي مكّة حتّى غيّر الله نعمته عليهم؟ ولم يك لهم حال مرضيّة فيغيّروها إلى حال مسخوطة. قلت : كما تغيّر الحال المرضيّة إلى المسخوطة ، تغيّر الحال المسخوطة إلى أسخط منها. وأولئك كانوا قبل بعثة الرسول إليهم كفرة عبدة أصنام ، فلمّا بعث إليهم بالآيات البيّنات فكذّبوه وأرادوا إراقة دمه ، غيّروا حالهم إلى أسوأ حال ممّا كانت ، فغيّر الله ما أنعم به عليهم من الإمهال وعاجلهم بالعذاب. (٤)
(نِعْمَةً أَنْعَمَها). قال السدّيّ : النعمة التي أنعمها عليهم محمّد صلىاللهعليهوآله فكذّبوه وكفروا به ،
__________________
(١) الكشّاف ٢ / ٢٢٩.
(٢) الكشّاف ٢ / ٢٢٩.
(٣) تفسير البيضاويّ ١ / ٣٨٧.
(٤) الكشّاف ٢ / ٢٣٠.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
