(لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ). أي : ليعلم المصالح إذ يقلّلهم في عينك في منامك ؛ أي : في رؤياك. وذلك أنّ الله أراهم إيّاه في رؤياه قليلا فأخبر أصحابه بذلك فكان تثبيتا لهم وتشجيعا على عدوّهم. (لَفَشِلْتُمْ) ؛ أي : لجبنتم ولتنازعتم في الرأي وترجّحتم بين الفرار والثبات. (سَلَّمَ) ؛ أي : عصم وأنعم بالسلامة من الفشل والاختلاف. (١)
(فِي مَنامِكَ). وهذا جائز. لأنّ الرؤيا في النوم هو تصوّر يتوهّم معه الرؤية في اليقظة ولا يكون إدراكا ولا علما ، بل كثير ممّا يراه الإنسان في نومه يكون تعبيره بالعكس ممّا رآه ؛ كما يكون تعبير البكاء ضحكا. قال الرمّانيّ : ويجوز أن يريه الله الشيء في المنام على خلاف ما هو به. لأنّ الرؤيا في المنام تخييل للمعنى من غير قطع وإن جامعه قطع من الإنسان على المعنى. وإنّما ذلك على مثل ما يخيّل السراب ماء من غير قطع على أنّه ماء. ولا يجوز أن يلهمه اعتقادا للشيء على خلاف ما هو به. لأنّ ذلك يكون جهلا لا يجوز أن يفعله الله. والرؤيا على أربعة أقسام : رؤيا من الله ولها تأويل ، ورؤيا من وساوس الشيطان ، ورؤيا من غلبة الأخلاط ، ورؤيا من الأفكار. وكلّها أضغاث أحلام إلّا الرؤيا من قبل الله التي هي إلهام في المنام. ورؤيا النبيّ هذه كانت بشارة له وللمؤمنين بالغلبة. (٢)
[٤٤] (وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلاً وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولاً وَإِلَى اللهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ)
(وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ). الضميران مفعولان. يعني : وإذ يبصّركم إيّاهم. (قَلِيلاً). إمّا بأن يستر الله بعضهم بساتر أو يحدث في أعينهم ما يستقلّون به الكثير كالأحول. وقليلا نصب على الحال. وإنّما قلّلهم في أعينهم تصديقا لرؤيا رسول الله صلىاللهعليهوآله وليعاينوا ما أخبرهم به فيزداد يقينهم ويثبتوا. قال ابن مسعود : لقد قلّلوا في أعيننا حتّى قلت لرجل إلى جنبي : أتراهم سبعين؟ فقال : أراهم مائة. فأسرنا رجلا منهم فسألناه فقال : نحن [كنّا] ألفا.
__________________
(١) الكشّاف ٢ / ٢٢٤ ـ ٢٢٥.
(٢) مجمع البيان ٤ / ٨٤٠.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
