النصر من عنده سبحانه. إنّما نصب أسفل لأنّ تقديره : بمكان أسفل ، فهو في موضع جرّ لأنّه غير منصرف. (١)
(وَالرَّكْبُ). وهذا ممّا يحرّض المشركين على القتال. (ع)
(وَلَوْ تَواعَدْتُمْ). إشارة إلى تصوير ما دبّره سبحانه من أمر وقعة بدر ليقضي أمرا كان مفعولا من إعزاز دينه وإعلاء كلمته ، حين وعد المسلمين إحدى الطائفتين مبهمة غير مبيّنة حين خرجوا ليأخذوا العير راغبين في الخروج وخرج بقريش مرعوبين ممّا بلغهم من تعرّض رسول الله لأموالهم حتّى نفروا ليمنعوا عيرهم ، وسبّب الأسباب حتّى أناخ هؤلاء بالعدوة الدنيا وهؤلاء بالعدوة القصوى ووراءهم العير يحامون عنها ، حتّى قامت الحرب على ساق. (وَلَوْ تَواعَدْتُمْ) أنتم وأهل مكّة على موعد تلتقون فيه للقتال ، لخالف بعضكم بعضا فمنعكم قلّتكم وكثرتهم عن الوفاء بالموعد ومنعهم ما في قلوبهم من هيبة رسول الله صلىاللهعليهوآله فلم يتّفق لكم من التلاقي ما سبّبه الله. (لِيَقْضِيَ اللهُ). متعلّق بمحذوف. أي : دبّر ذلك ليقضي أمرا واجبا قضاؤه وهو نصر المؤمنين. (لِيَهْلِكَ). بدل من ليقضي. استعير الهلاك والحياة للكفر والإسلام. أي : ليصدر كفر من كفر عن وضوح بيّنة حتّى لا تبقى له على الله حجّة ويصدر إسلام من أسلم عن علم بأنّه دين الحقّ. لأنّ واقعة بدر من الآيات الغرّ التي من كفر بعدها كان مكابرا لنفسه. (٢)
(مَنْ هَلَكَ) ؛ أي : ليموت من مات عن بيّنة ويعيش من عاش عن حجّة شاهدها. (٣)
(مَنْ حَيَّ). نافع وأبو بكر : «حيي» بياءين مظهرين. والباقون بالإدغام. (٤)
[٤٣] (إِذْ يُرِيكَهُمُ اللهُ فِي مَنامِكَ قَلِيلاً وَلَوْ أَراكَهُمْ كَثِيراً لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَلكِنَّ اللهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ)
(إِذْ يُرِيكَهُمُ). نصب بإضمار اذكر. أو هو بدل ثان من (يَوْمَ الْفُرْقانِ). أو متعلّق بقوله :
__________________
(١) مجمع البيان ٤ / ٨٣٨ ـ ٨٣٩.
(٢) الكشّاف ٢ / ٢٢٤.
(٣) تفسير البيضاويّ ١ / ٣٨٥.
(٤) مجمع البيان ٤ / ٨٣٨.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
