[٣٨] (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ)
(قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا) من أبي سفيان وأصحابه. أي : قل لأجلهم هذا القول وهو : (إِنْ يَنْتَهُوا) ولو كان بمعنى خاطبهم به لقيل : إن تنتهوا يغفر لكم. أي : إن ينتهوا عمّا هم عليه من عداوة رسول الله صلىاللهعليهوآله وقتاله بالدخول في الإسلام ، يغفر لهم ما قد سلف من العداوة. (وَإِنْ يَعُودُوا) لقتاله (فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ) منهم الذين حاق بهم مكرهم يوم بدر. أو قد مضت سنّة الذين تحزّبوا على أنبيائهم من الأمم فدمّروا. فليتوقّعوا مثل ذلك إن لم ينتهوا. وقيل : معناه : انّ الكفار إذا انتهوا عن الكفر وأسلموا ، غفر لهم ما سلف من الكفر والمعاصي. وفسّروا (إِنْ يَعُودُوا) بالارتداد. (١)
[٣٩] (وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللهَ بِما يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ)
(وَقاتِلُوهُمْ) ؛ أي : الكفّار. (فِتْنَةٌ) ؛ أي : شرك. أي : حتّى لا يكون كافر بغير عهد لأنّه إذا كان بغير عهد يكون عزيزا في قومه ويدعو الناس إلى دينه فيكون الفتنة في الدين. وروى زرارة وغيره عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : لم يجئ تأويل هذه الآية. ولو قد قام قائمنا بعد ، سيرى من يدركه ما يكون من تأويل هذه الآية. وليبلغنّ دين محمّد ما بلغ اللّيل حتّى لا يكون مشرك على وجه الأرض. (فَإِنِ انْتَهَوْا) ؛ أي : فإن رجعوا عن الكفر ، فإنّ الله يجازيهم بأعمالهم مجازاة البصير بها باطنها وظاهرها. (٢)
[٤٠] (وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ مَوْلاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ) «وإن (وَإِنْ تَوَلَّوْا) عن دين الله (فَاعْلَمُوا) أيّها المؤمنون (أَنَّ اللهَ مَوْلاكُمْ) ؛ أي : سيّدكم
__________________
(١) الكشّاف ٢ / ٢١٩ ـ ٢٢٠.
(٢) مجمع البيان ٤ / ٨٣٤.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
