(وَما لَهُمْ) ؛ أي : وما كان الله معذّبهم وأنت فيهم وهو معذّبهم إذا فارقتهم. (وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ) ؛ أي : كيف لا يعذّبون وحالهم أنّهم يصدّون عن المسجد الحرام كما صدّوا رسول الله صلىاللهعليهوآله عام الحديبيّة وإخراجهم رسول الله صلىاللهعليهوآله والمؤمنين من الصدّ. وكانوا يقولون : نحن ولاة البيت الحرام فنصدّ من نشاء وندخل من نشاء. وما كانوا أولياء المسجد مع إشراكهم. ليس أولياؤه إلّا المتقّون من المسلمين لا كلّ مسلم فكيف بالكفرة عبدة الأصنام. (أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ). يعني أنّ بعضهم يعلم لكنّه يعاند. (١)
(وَما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ). إن قيل : كيف يجمع بين الآيتين وفي الأولى نفي تعذيبهم في الثانية إثبات ذلك؟ جوابه من وجوه ثلاثة. أحدها : انّ المراد بالأوّل عذاب الاستئصال كما فعل بالأمم الماضية ، وبالثانية عذاب القتل بالأسر والسيف وغير ذلك بعد خروج المؤمنين من بينهم. والآخر : انّه أراد : وما لهم ألّا يعذّبهم في الآخرة؟ ويريد بالأوّل عذاب الدنيا. والثالث : انّ الأوّل استدعاء للاستغفار. يريد أنّه لا يعذّبهم عذاب دنيا ولا آخرة إذا استغفروا وتابوا. فلمّا لم يفعلوا ، عذّبوا. ثمّ بيّن أنّ استحقاقهم للعذاب بصدّهم الناس عن المسجد الحرام. (٢)
[٣٥] (وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلاَّ مُكاءً وَتَصْدِيَةً فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ)
(إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً). المكاء : الصفير. والتصدية : التصفيق. يعني أنّهم وضعوهما مكان الصلاة والذكر. وذلك أنّهم كانوا يطوفون بالبيت عراة الرجال والنساء مشبّكون بين أصابعهم يصفرون فيها ويصفقون. وكانوا يفعلون ذلك إذا قرأ رسول الله صلىاللهعليهوآله في صلاته يخلطون عليه. (فَذُوقُوا الْعَذابَ) ؛ أي : عذاب القتل والأسر يوم بدر بسبب كفركم. (٣)
__________________
(١) الكشّاف ٢ / ٢١٧.
(٢) مجمع البيان ٤ / ٨٢٩ ـ ٨٣٠.
(٣) الكشّاف ٢ / ٢١٨.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
