فلم يفرّ. (١)
(بِغَضَبٍ). هذا إذا لم يزد العدوّ عن الضعف ؛ لقوله : (الْآنَ خَفَّفَ اللهُ عَنْكُمْ). (٢) وقيل : الآية مخصوصة بأهل بيته ومن حضر معه الحرب. (٣)
(بِغَضَبٍ) ؛ أي : احتمل غضب الله واستحقّه. (٤)
[١٧] (فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللهَ قَتَلَهُمْ وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللهَ رَمى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَناً إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)
(فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ). لمّا كسروا أهل مكّة وقتلوا وأسروا ، أقبلوا على التفاخر. وكان القائل يقول : قتلت وأسرت. ولمّا جاءت قريش للقتال ، قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : هذه قريش قد جاءت بخيلائها وفخرها يكذّبون رسول الله صلىاللهعليهوآله. اللهمّ إنّي أسألك ما وعدتني. فقال له جبرئيل : خذ قبضة من تراب فارمهم بها. فقال لعليّ عليهالسلام لمّا التقى الجمعان : أعطني قبضة من حصى الوادي. فرمى بها في وجوههم وقال : شاهت الوجوه. فلم يبق مشرك إلّا شغل بعينيه. فانهزموا وردفهم المؤمنون يقتلونهم ويأسرونهم. فقيل لهم : (فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ). والفاء جواب شرط محذوف. أي : إن افتخرتم بقتلهم ، فأنتم لم تقتلوهم ، (وَلكِنَّ اللهَ قَتَلَهُمْ) لأنّه الذي أنزل الملائكة وألقى الرعب في قلوبهم وقوّى قلوبكم. (وَما رَمَيْتَ) أنت يا محمّد. يعني الرمية التي رميتها ، لم ترمها أنت على الحقيقة. لأنّك لو رميتها لما يبلغ أثرها إلّا ما يبلغه أثر رمي البشر. ولكنّها كانت رمية الله حيث أثّرت ذلك الأثر العظيم. (وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ) : وليعطيهم (بَلاءً حَسَناً) ؛ أي : عطاء جميلا. أي للإحسان إلى المؤمنين فعل ما فعل. (٥)
(وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ). عن أمير المؤمنين عليهالسلام قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله يوم بدر : ايتني بكفّ حصيات مجموعة في مكان واحد. فأخذتها ثمّ شممتها ، فإذا رائحتها كالمسك. فأتيته
__________________
(١) الكافي ٥ / ٣٤ ، ح ١.
(٢) الأنفال (٨) / ٦٥.
(٣) تفسير البيضاويّ ١ / ٣٧٨.
(٤) مجمع البيان ٤ / ٨١٤.
(٥) الكشّاف ٢ / ٢٠٧ ـ ٢٠٨.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
