ما ينتظرون بكم إلّا أن يجهدكم العطش ، فإذا قطع العطش أعناقكم ، مشوا إليكم فقتلوا من أحبّوا او ساقوا بقيّتكم إلى مكّة. فحزنوا حزنا شديدا. فأنزل الله المطر حتّى جرى الوادي. (١)
[١٢] (إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ)
(إِذْ يُوحِي). يجوز أن يكون بدلا ثالثا من (إِذْ يَعِدُكُمُ) وأن ينتصب بيثبّت. (سَأُلْقِي). كأنّهم قالوا كيف نثبّتهم ، فقيل : قولوا لهم : (سَأُلْقِي). فالضاربون المؤمنون. (٢)
(أَنِّي مَعَكُمْ) ؛ أي : مع الملائكة بالمعونة والنصر. (فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا) ؛ أي : بشّروهم بالنصر. فكان الملك يسير أمام الصفّ في صورة الرجل ويقول : أبشروا. فإنّ الله ناصركم. وقيل : معناه : قاتلوا معهم المشركين. (الرُّعْبَ) ؛ أي : الخوف من أوليائي. (فَوْقَ الْأَعْناقِ). يعني الرؤوس. (بَنانٍ). يعني الأطراف من اليدين والرجلين. (٣)
وفي يوم بدر التقى أمير المؤمنين عليهالسلام مع الوليد بن عتبة فضربه على حبل عاتقة فأخرج السيف من إبطه. فقال عليّ عليهالسلام : فأخذ يمينه المقطوعة بيساره فضرب بها هامتي. فظننت أنّ السماء قد وقعت على الأرض. (٤)
[١٣] (ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشاقِقِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقابِ (١٣))
(شَاقُّوا) ؛ أي : حاربوا الله ورسوله. (شَدِيدُ الْعِقابِ) في الدنيا بالإهلاك وفي الآخرة بالتخليد في النار. (٥)
[١٤] (ذلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكافِرِينَ عَذابَ النَّارِ)
__________________
(١) الكشّاف ٢ / ٢٠٣ ـ ٢٠٤.
(٢) الكشّاف ٢ / ٢٠٤.
(٣) مجمع البيان ٤ / ٨٠٩.
(٤) تفسير القمّيّ ١ / ٢٦٥.
(٥) مجمع البيان ٤ / ٨٠٩.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
