روى الثقة الجليل عليّ بن إبراهيم في كتاب التفسير عن الباقر عليهالسلام قال : لمّا علقت حوّاء من آدم وتحرّك ولدها في بطنها ، ارتاعت من ذلك فأخبرت آدم ، فقال لها : أبشري إنّه نطفة يخلق الله منها خلقا ليبلونا فيه. فأتاها إبليس فقال لها : كيف أنتم؟ فقالت له : أمّا أنا ففي بطني ولد يتحرّك. فقال لها إبليس : إن نويتي أن تسمّيه عبد الحارث ، ولدتيه غلاما وعاش وإلّا مات بعد ستّة أيّام. فوقع في قلبها شيء فأخبرت آدم. فقال : قد جاءك الخبيث ، فلا تقبلي. فإنّي أرجو أن يبقى لنا. لكنّه وقع في نفس آدم مثل ما وقع في نفس حوّاء من مقالة الخبيث. فلمّا وضعته غلاما ، لم يعش إلّا ستّة أيّام حتّى مات. فدخلهما من قول الخبيث ما شكّكهما. فحملت حملا آخر ، فأتاها الخبيث فقال : لو سمّيته عبد الحارث لعاش. وإنّما الذي في بطنك كبعض ما في بطون هذه الأنعام إمّا بقرة وإمّا ناقة ونحوهما. فدخلهما من قول الخبيث ما استمالهما إلى تصديقه. (فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللهَ رَبَّهُما لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً) أي لم تلد ناقة ولا معزا ، أتاها الخبيث فقال : إن سمّيته عبد الحارث وجعلتني لي فيه نصيبا ، عاش وبقي لكم. فأخبرت آدم ، فوقع في قلب آدم مثلها وقالت حوّاء له : لئن لم تنو أن تسمّيه عبد الحارث ، لم أدعك أن تقربني. فقال لها : أما إنّك سبب المعصية الأولى وسيدلّيك بغرور. وقد تابعتك وأجبت إلى أن أجعل للحارث فيه نصيبا وأن أسمّيه عبد الحارث. فأسرّا النيّة بينهما. فلمّا وضعته سويّا ، فرحا بذلك وأمنا ما كانا خافا من أن يكون ناقة أو بقرة وأملا ألّا يموت يوم السادس. فلمّا كان يوم السابع ، سمّياه عبد الحارث. وقال عليهالسلام : إنّ آدم وحوّاء أشركا شرك طاعة لا شرك عبادة. (١)
أقول : وهذا المعنى الوارد في هذا الخبر قد ردّه كثير من المفسّرين كأمين الإسلام الطبرسيّ والفاضل البيضاويّ. واقتصر كثير منهم على المعنى الوارد في الحديث الأوّل تحرّزا من نسبة الإشراك إلى آدم وحوّاء. وهو غير محتاج إليه. لأنّ إشراك الطاعة قد وقع منهما لمّا أكلا من الشجرة ، وخلاف الأولى قد وقع منهما وجاز عليهما.
__________________
(١) تفسير القمّيّ ١ / ٢٥١ ـ ٢٥٣.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
