وتذهب كما كانت من قبل لم يمنعها ذلك الحمل من شيء من التصرّف. (فَلَمَّا أَثْقَلَتْ) ؛ أي : صارت ذات ثقل. يعني كبر الحمل في بطنها. (دَعَوَا اللهَ رَبَّهُما). يعني آدم وحوّاء سألا الله عند كبر الولد في بطنها. (١)
(صالِحاً) : ولدا سويّا قد صلح بدنه. (مِنَ الشَّاكِرِينَ) على هذه النعمة. (٢)
[١٩٠] (فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما فَتَعالَى اللهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ)
(جَعَلا) ؛ أي : جعل أولادهما له شركاء فيما آتى أولادهما فسمّوه عبد العزّى وعبد مناف. وهذا المعنى قاله المفسّرون بأجمعهم.
(جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ). يجوز أن يكون الخطاب لقريش الذين كانوا في عهد رسول الله صلىاللهعليهوآله وهم آل قصيّ. يعني : خلقكم من نفس قصيّ وجعل من جنسها زوجها عربيّة قرشيّة ليسكن إليها. فلمّا آتاهما ما طلبا من الولد الصالح السويّ ، جعلا له شركاء فيما آتاهما حيث سمّيا أولادهما الأربعة بعبد مناف وعبد العزّى وعبد قصيّ وعبد الدار. وجعل الضمير في يشركون لهما ولأعقابهما الذين اقتدوا بهما في الشرك. (٣)
عليّ بن محمّد بن الجهم قال : حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا عليهالسلام فقال له : يابن رسول الله صلىاللهعليهوآله أليس من قولك أنّ الأنبياء معصومون؟ قال : بلى. قال : فما معنى قول الله : (جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما)؟ فقال عليهالسلام : إنّ حوّاء ولدت لآدم خمسمائة بطن في كلّ بطن ذكر وأنثى. وإنّ آدم وحوّاء عاهدا الله لئن آتيتنا صالحا لنكوننّ من الشاكرين. فلمّا آتاهما صالحا من النسل خلقا سويّا بريئا من الزمانة والعاهة ، كان ما آتاهما [صنفين] صنفا ذكرانا وصنفا أناثى فجعل الصنفان لله تعالى ذكره شركاء فيما آتاهما ولم يشكراه كشكر أبويهما له عزوجل. قال الله : (فَتَعالَى اللهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ). فقال المأمون : أشهد أنّك ابن رسول الله حقّا. كذا رواه الصدوق في كتاب عيون الأخبار. (٤)
__________________
(١) مجمع البيان ٤ / ٧٨١.
(٢) تفسير البيضاويّ ١ / ٣٧٠.
(٣) الكشّاف ٢ / ١٨٧ ـ ١٨٨.
(٤) العيون ١ / ١٩٥ ـ ١٩٧.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
