(وَيَذَرُهُمْ). أهل العراق بالياء والجزم كوفيّ غير عاصم. والباقون بالنون والرفع. من قرأ بالنون ، فالتقدير : وإنّا نذرهم. ومن قرأ بالياء ، ردّه إلى اسم الله. أي : وهو يذرهم. ويكون مقطوعا عن الأوّل على الوجهين ولم يكن جوابا. ومن جزمه فإنّه عطفه على موضع الفاء وما بعده من قوله : (فَلا هادِيَ لَهُ). (١)
(وَيَذَرُهُمْ). قال : يكله إلى نفسه. (٢)
(يَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ) ؛ أي : يتركهم في ضلالتهم يتحيّرون. والعمه في القلب كالعمى في العين. (٣)
[١٨٧] (يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلاَّ هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ)
بعث قريش العاص بن وائل السلميّ والنضر بن الحارث وعتبة بن أبي معيط إلى نجران ليتعلّموا من علماء اليهود مسائل يسألوا بها رسول الله صلىاللهعليهوآله. وكان فيها : اسألوا محمّدا : متى تقوم الساعة؟ فان ادّعى علم ذلك ، فهو كاذب. فإنّ علم الساعة لم يطلع الله عليها ملكا مقرّبا ولا نبيّا مرسلا. فلمّا سألوا رسول الله صلىاللهعليهوآله عنها ، نزلت الآية. (٤)
قيل : جاء قوم من اليهود فقالوا : يا محمّد ، أخبرنا عن الساعة متى هي إن كنت نبيّا. فنزلت الآية. ولمّا تقدّم الوعيد بالساعة سألوا عن وقتها. والساعة هي القيامة. (أَيَّانَ مُرْساها) ؛ أي : متى وقتها؟ (قُلْ إِنَّما عِلْمُها) : علم وقت قيامها عند الله لم يطلع [عليه] أحدا من خلقه ليكون العباد على حذر منه فيكون ذلك أدعى لهم إلى الطاعة وأزجر عن المعصية. (لا يُجَلِّيها) ؛ أي : لا يبيّن وقتها إلّا هو. أو : لا يأتي بها إلّا هو. (ثَقُلَتْ) ؛ أي : ثقل
__________________
(١) مجمع البيان ٤ / ٧٧٤.
(٢) تفسير القمّيّ ١ / ٢٤٩.
(٣) مجمع البيان ٤ / ٧٧٦.
(٤) تفسير القمّيّ ١ / ٢٤٩.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
