يكون داخلا في التمنّي [فيكون في المعنى] كالنصب ، والآخر أن يخبر على البتات أن لا نكذّب ردّ أم لم يردّ. ومن نصبهما جميعا ، جعلهما داخلين في التمنّي. (١)
[٢٨] (بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ)
(بَلْ بَدا لَهُمْ). الإضراب عن إرادة الإيمان المفهوم من التمنّي. والمعنى أنّه ظهر لهم ما كانوا يخفون من نفاقهم أو قبائح أفعالهم فتمنّوا ذلك ضجرا لا عزما على أنّهم لو ردّوا لآمنوا. (وَلَوْ رُدُّوا) إلى الدنيا بعد الوقوف والظهور ، (لَعادُوا) إلى الكفر والمعاصي. (وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ) فيما وعدوا من أنفسهم. (٢)
عن أبي عبد الله عليهالسلام : لمّا كلّف الله المؤمنين في عالم الذرّ الدخول إلى نار أجّها ، دخلوها ، فجعلها عليهم بردا وسلاما. ولمّا كلّف غيرهم دخولها قالوا : لا طاقة لنا بحرّها. ثمّ أظهروا الندم وقالوا : أقلنا نفعل كما فعلوا. فقال : قد أقلتكم. فصنعوا مثل المرّة الأولى. فذلك قوله : (وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا) ـ الآية. (٣)
(لَكاذِبُونَ) في ذلك التمنّي. ووجه الكذب فيه ، مع أنّ التمنّي لا يجري فيه الكذب ، أنّه متضمّن للوعد.
[٢٩] (وَقالُوا إِنْ هِيَ إِلاَّ حَياتُنَا الدُّنْيا وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ)
(وَقالُوا). عطف على لعادوا ، أو على أنّهم لكاذبون ، أو على نهوا. أو استئناف بذكر ما قالوه في الدنيا. (إِنْ هِيَ). الضمير للحياة. (٤)
[٣٠] (وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلى رَبِّهِمْ قالَ أَلَيْسَ هذا بِالْحَقِّ قالُوا بَلى وَرَبِّنا قالَ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ)
__________________
(١) مجمع البيان ٤ / ٤٤٦ ـ ٤٤٧.
(٢) تفسير البيضاويّ ١ / ٢٩٨.
(٣) تفسير العيّاشيّ ١ / ٣٥٨ ، ح ١٨.
(٤) تفسير البيضاويّ ١ / ٢٩٨.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
