وقيل : يعني به أبا طالب بن عبد المطّلب. ومعناه : يمنعون الناس عن أذى النبيّ ولا يتّبعونه. عن عطا ومقاتل. وهذا لا يصحّ. لأنّ هذه الآية معطوفة على ما تقدّمها وما تأخّر عنها معطوفة عليها وكلّها في ذمّ الكفّار المعاندين للنبيّ صلىاللهعليهوآله. وقد ثبت إجماع أهل البيت على إيمان أبي طالب وإجماعهم حجّة. والأشعار التي قالها أبو طالب والخطب الدالّة على إسلامه ممّا يطول الكتاب بذكرها. (عَنْهُ) ؛ أي : الكفّار الذين تقدّم ذكرهم ينهون الناس عن اتّباع النبيّ صلىاللهعليهوآله. (١)
[٢٧] (وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ)
(وَلَوْ تَرى) يا محمّد ، أو أيّها السامع. (وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا). جواب لو محذوف. أي : لو تراهم حين يوقفون على النار حتّى يعاينوها ويطّلعون عليها ، أو يدخلونها فيعرفون مقدار عذابها ، لرأيت أمرا شنيعا. (وَلا نُكَذِّبَ). (وَنَكُونَ). نصبهما حمزة وحفص على الجواب بإضمار أن بعد الواو إجراءها مجرى الفاء. (٢)
(وَلا نُكَذِّبَ). قرأ : (وَلا نُكَذِّبَ) (وَنَكُونَ) بالنصب حفص عن عاصم وحمزة. وقرأ ابن عامر : (وَنَكُونَ) بالنصب. وقرأ الباقون بالرفع فيهما. من قرأ بالرفع ، جاز فيه وجهان : أحدهما أن يكون معطوفا على نردّ فيكون ولا نكذّب ونكون داخلا في التمنّي دخول نردّ فيه. ويحتمل الرفع وجها آخر وهو أن تقطعه من الأوّل. أي : نحن لا نكذّب ونكون ، سواء حصل الردّ أم لا. وحجّة من نصب أنّه أدخل ذلك في التمنّي لأنّ التمنّي غير موجب ، فهو كالاستفهام والأمر والنهي في انتصاب ما بعد ذلك كلّه من الأفعال إذا دخلت عليها الفاء والواو. أي : يا ليتنا يكون لنا ردّ وانتفاء التكذيب والكون من المؤمنين. ومن رفع (وَلا نُكَذِّبَ) ونصب (نَكُونَ) فإنّ الفعل الذي [هو] لا نكذّب يحتمل [وجهين : أحدهما] أن
__________________
(١) مجمع البيان ٤ / ٤٤٤ ـ ٤٤٦.
(٢) تفسير البيضاويّ ١ / ٢٩٧.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
