[٣٣] (قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ)
محمّد بن منصور قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن قول الله عزوجل : (إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ).
فقال : إنّ القرآن له بطن وظهر. فجميع ما حرّم القرآن من ذلك أئمّة الجور. وجميع ما أحلّ أئمّة الحقّ. (١)
(ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ). عن أبي الحسن عليهالسلام : (ما ظَهَرَ مِنْها) الزنى المعلن ونصب الرايات التي كانت ترفعها الفواجر للفواحش في الجاهليّة. (وَما بَطَنَ) يعني نكاح ما نكح من الآباء. لأنّ الناس كانوا قبل أن يبعث رسول الله صلىاللهعليهوآله إذا كان للرجل زوجة مات عنها تزوّجها ابنه من بعده إذا لم تكن أمّه ، فحرّم الله ذلك. وأمّا (الْإِثْمَ) فإنّها الخمر بعينها ؛ لقوله تعالى : (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ».)(٢) فأمّا الإثم في كتاب الله فهي الخمر والميسر. (٣)
(الْفَواحِشَ) : ما تفاحش قحبه ؛ أي : تزايد. وقيل : هي ما يتعلّق بالفروج. (الْإِثْمَ) : كلّ ذنب. (وَالْبَغْيَ) : الظلم والكبر. (ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً). فيه تهكّم. لأنّه لا يجوز أن ينزّل برهانا بأن يشرك به غيره. (٤)
[٣٤] (وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ)
(وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ). وعيد لأهل مكّة بالعذاب النازل في أجل معلوم عند الله كما نزل بالأمم. وقال : (ساعَةً) لأنّها أقلّ الأوقات في استعجال العذاب. (٥)
(جاءَ) ؛ أي : قرب. (أَجَلُهُمْ). قيل : الأجل العمر الذي هو مدّة الحياة. (٦)
__________________
(١) الكافي ١ / ٣٧٤ ، ح ١٠.
(٢) البقرة (٢) / ٢١٩.
(٣) الكافي ٦ / ٤٠٦ ، ح ١.
(٤) الكشّاف ٢ / ١٠١.
(٥) الكشّاف ٢ / ١٠١.
(٦) مجمع البيان ٤ / ٦٤١.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
