عن النبيّ صلىاللهعليهوآله قال : تحشرون يوم القيامة عراة حفاة غرلا. (كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ)(١). (٢)
(وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ). عن أبي عبد الله عليهالسلام : عند كلّ إمام. (٣) وفي حديث آخر عنه عليهالسلام : (هذه القبلة) (٤) أيضا. وفي حديث ثالث : أمروا أن يقيموا وجوههم شطر المسجد الحرام. (٥)
(تَعُودُونَ). عن أبي جعفر عليهالسلام في قوله : (كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ) قال : خلقهم حين خلقهم مؤمنا وكافرا وشقيّا وسعيدا. وكذلك يعودون يوم القيامة مهتد وضالّ. (٦)
(كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ). من خلقه شقيّا يوم خلقه ، كذلك يعود إليه. ومن خلقه سعيدا يوم خلقه ، كذلك يعود سعيدا. قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : الشقيّ شقيّ في بطن أمّه. والسعيد سعيد في بطن أمّه. (٧)
[٣٠] (فَرِيقاً هَدى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ اللهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ)
(فَرِيقاً هَدى). وهم الذين وفّقهم للإيمان. (عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ) ؛ أي : كلمة الضلالة وعلم الله أنّهم لا يهتدون. وانتصاب قوله : (وَفَرِيقاً) بفعل يفسّره ما بعده. كأنّه قيل : وخذل فريقا حقّ عليهم. (إِنَّهُمُ) ؛ أي : الذين حقّ عليهم الضلالة تولّوا الشياطين بالطاعة. وهذا على أنّ علم الله لا أثر له في ضلالتهم وأنّهم فعلوا باختيارهم وتولّيهم الشياطين. (٨)
(إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا). تعليل لخذلانهم ، أو تحقيق لضلالتهم. (٩)
(إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ). قال : هم القدريّة الذين يقولون لا قدر ويزعمون أنّهم
__________________
(١) الأنبياء (٢١) / ١٠٤.
(٢) مجمع البيان ٤ / ٦٣٥.
(٣) تفسير العيّاشيّ ٢ / ١٢ ، ح ١٨.
(٤) التهذيب ٢ / ٤٣ ، ح ١٣٤.
(٥) تفسير العيّاشيّ ٢ / ١٢ ، ح ١٩ ، والتهذيب ٢ / ٤٣ ، ح ١٣٦.
(٦) تفسير القمّيّ ١ / ٢٢٦.
(٧) تفسير القمّيّ ١ / ٢٢٧.
(٨) الكشّاف ٢ / ١٠٠.
(٩) تفسير البيضاويّ ١ / ٣٣٦.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
