إليه الخلائق ، تأكيدا للحجّة وإظهارا للنصفة وقطعا للمعذرة ، كما يسألهم عن أعمالهم فيعترفون بها بألسنتهم وتشهد عليهم جوارحهم والأنبياء والملائكة ، وكما تثبت في صحائفهم فيقرؤونها في موقف الحساب. وقيل : هي عبارة عن القضاء السويّ والحكم العدل. (فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ). جمع ميزان أو موزون. أي : فمن رجحت أعماله الموزونة وهي الحسنات. أو ما يوزن به حسناتهم. (١)
(وَالْوَزْنُ). اختلفوا في الوزن. فقيل : تظهر للحسنات صورة حسنة ، وللسيّئات صورة سيّئة. وقيل : يوزن نفس المؤمن والكافر حتّى أنّه يؤتى بالرجل العظيم الجثّة فلا يزن جناح بعوضة. وقيل : الوزن عبارة عن العدل في الآخرة. وهذا هو الأحسن. (٢)
عن أبي عبد الله عليهالسلام في حديث طويل وفيه قال له السائل : أو ليس توزن الأعمال؟ قال : لا ، لأنّ الأعمال ليست بأجسام وإنّما هي صفة ما عملوا وإنّما يحتاج إلى وزن الشيء من جهل عدد الأشياء ولم يعرف ثقلها وخفّتها وإنّ الله لا يخفى عليه شيء. قال : فما معناه في كتابه : (فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ)؟ قال : فمن رجح عمله. (٣)
(وَالْوَزْنُ). قال : المجازاة ؛ إن خيرا فخير ، وإن شرّا فشرّ. (٤)
(مَوازِينُهُ). جمعه باعتبار اختلاف الموزونات وتعدّد الوزن. جمع موزون أو ميزان. (٥)
[٩] (وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ)
(بِآياتِنا يَظْلِمُونَ) ؛ أي : يكذّبون بها ظلما. كقوله : (فَظَلَمُوا بِها)(٦). (٧)
[١٠] (وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ قَلِيلاً ما تَشْكُرُونَ)
__________________
(١) الكشّاف ٢ / ٨٨ ـ ٨٩.
(٢) مجمع البيان ٤ / ٦١٦.
(٣) الاحتجاج ٢ / ٩٨ ـ ٩٩.
(٤) تفسير القمّيّ ١ / ٢٢٤.
(٥) تفسير البيضاويّ ١ / ٣٣٢.
(٦) الأعراف (٧) / ١٠٣.
(٧) الكشّاف ٢ / ٨٩.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
