ذلِكُمْ وصّاكم به لعلّكم تَتَّقُونَ).
(وَأَنَّ هذا صِراطِي). الإشارة فيه إلى ما ذكر في السورة. فإنّها بأسرها في إثبات التوحيد والنبوّة وبيان الشريعة. وقرأ حمزة والكسائيّ بكسر همزة إنّ على الاستئناف ، وابن عامر ويعقوب بالفتح والتخفيف ، والباقون مشدّدة بتقدير اللّام ، على أنّه علّة لقوله : (فَاتَّبِعُوهُ). وقرأ ابن عامر : «صراطي» بفتح الياء. (السُّبُلَ) : الأديان المختلفة والطرق التابعة للهوى. فإنّ مقتضى الحجّة واحد ومقتضى الهوى متعدّد لاختلاف الطبائع والعادات. (ذلِكُمْ) الاتّباع. (تَتَّقُونَ) الضلال والتفرّق عن الحقّ. (١)
عن بريد العجليّ عن أبي جعفر عليهالسلام (وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ) قال : تدري ما يعني بصراطي مستقيما؟ قلت : لا. قال : ولاية عليّ والأوصياء عليهمالسلام. قال : [وتدري] ما يعني (فَاتَّبِعُوهُ) قلت : لا. قال : يعني عليّ بن أبي طالب صلوات الله عليه. قال : وتدري ما يعني (وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ)؟ قلت : لا. قال : ولاية فلان [وفلان] والله. قال : وتدري ما يعني (فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ)؟ قلت : لا. قال : يعني سبيل عليّ عليهالسلام. (٢)
(وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ) : الطرق المختلفة في الدين من اليهوديّة والنصرانيّة والمجوسيّة وسائر البدع والضلالات فتفرّقكم أيادي سبا عن صراط الله المستقيم وهو دين الإسلام. وعن النبيّ صلىاللهعليهوآله أنّه خطّ خطّا ثمّ قال : هذا طريق الرشاد. ثمّ خطّ عن يمينه وعن شماله خطوطا ثمّ قال : هذه سبل على كلّ سبيل منها شيطان يدعو إليه. ثمّ تلا هذه الآية. (٣)
[١٥٤] (ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلاً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ)
(ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى). عطف على وصّاكم. وثمّ للتراخي في الإخبار ، أو للتفاوت في الرتبة ، كأنّه قيل : ذلكم وصّاكم به قديما وحديثا. ثمّ أعظم من ذلك أنّا آتينا موسى الكتاب ،
__________________
(١) تفسير البيضاويّ ١ / ٣٢٧.
(٢) تفسير العيّاشيّ ١ / ٣٨٣ ـ ٣٨٤ ، ح ١٢٥.
(٣) الكشّاف ٢ / ٨٠.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
