[١٤٩] (قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ)
(فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ). يعني إن كان الأمر كما زعمتم أنّ ما أنتم عليه بمشيّة الله ، فلله الحجّة البالغة عليكم على قود مذهبكم. (فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ) منكم ومن مخالفيكم في الدين. فإنّ تعليقكم دينكم بمشيّة الله يقتضي أن تعلّقوا دين من يخالفكم أيضا بمشيّته فتوالوهم ولا تعادوهم وتوافقوهم ولا تخالفوهم. لأنّ المشيّة تجمع بين ما أنتم عليه وما هم عليه. (١)
(فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ). عن الباقر عليهالسلام وقد سئل عن قول الله : (فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ) فقال : إنّ الله يقول للعبد يوم القيامة : عبدي أكنت عالما؟ فإن قال : نعم ، قال : أفلا عملت ما علمت؟ وإن قال : كنت جاهلا ، قال له : أفلا تعلّمت حتّى تعمل؟ فيخصمه بتلك الحجّة البالغة. (٢)
وعن الكاظم عليهالسلام : انّ لله على الناس حجّتين ؛ حجّة ظاهرة ، وحجّة باطنة. فأمّا الظاهرة ، فالرسل والأنبياء والأئمّة عليهمالسلام. وأمّا الباطنة ، فالعقول. (٣)
وعن أبي جعفر عليهالسلام : نحن الحجّة البالغة على من دون السماء وفوق الأرض. (٤)
(قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ) ؛ أي : إذا عجز هؤلاء عن إقامة حجّة على ما قالوه ، فلله الحجّة البالغة ؛ أي : التي تبلغ قطع عذر المحجوج بأن تزيل كلّ شبهة عمّن نظر فيها. (فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ) : لألجأكم إلى الإيمان وهداكم جميعا إليه بفعل الإلجاء ؛ لكنّه لم يفعله لأنّه مناف للتكليف. (٥)
(فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ). ولو كان الأمر على ما قاله أهل الجبر من أنّ الله شاء منهم الكفر ، لكانت الحجّة للكفّار على الله من حيث فعلوا ما شاء الله تعالى ولكانوا بذلك مطيعين و
__________________
(١) الكشّاف ٢ / ٧٧.
(٢) أمالي الطوسيّ ١ / ٨ ـ ٩.
(٣) الكافي ١ / ١٦ ، ح ١٢.
(٤) الكافي ١ / ١٩٢ ، ح ٣.
(٥) مجمع البيان ٤ / ٥٨٧ ـ ٥٨٨.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
