[١١٥] (قالَ اللهُ إِنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ)
(قالَ اللهُ إِنِّي مُنَزِّلُها). إجابة لسؤالك. (١)
(مُنَزِّلُها). نافع وعاصم وابن عامر بالتشديد. والباقون مخفّفا. (عَذاباً) ؛ أي : تعذيبا. ويجوز أن يجعل مفعولا به على السعة. (لا أُعَذِّبُهُ). الضمير للمصدر ، أو للعذاب إن أريد ما يعذّب به على حذف حرف الجرّ. (مِنَ الْعالَمِينَ) ؛ أي : من عالمي زمانهم مطلقا. فإنّهم مسخوا قردة وخنازير ولم يعذّب بمثل ذلك غيرهم. (٢)
(أُعَذِّبُهُ عَذاباً) : عذاب الاستئصال. (٣)
عن الرضا عليهالسلام أنّ الجرّيث والضبّ قوم من بني إسرائيل كفروا بالمائدة التي نزلت على عيسى فتاهوا ، فوقعت فرقة في البحر وفرقة في البرّ. (٤)
[١١٦] (وَإِذْ قالَ اللهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللهِ قالَ سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ)
(وَإِذْ قالَ اللهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ). عطف على ما تقدّم من أمر المسيح. والمعنى : إذ يقول الله يوم القيامة لعيسى : (أَأَنْتَ قُلْتَ). وهذا ، وإن خرج مخرج الاستفهام ، لكنّه تهديد لمن ادّعى ذلك من النصارى. وقيل : أراد الله تعالى إخبار عيسى بأنّ قوما اعتقدوا فيه وفي أمّه أنّهما إلهان لأنّه يمكن أنّه لم يعرف ذلك. قيل : والأوّل هو الأصحّ. وحكى الشيخ أبو جعفر أنّ في النصارى المريميّة يعتقدون في مريم أنّها إلهة. وقوله : (سُبْحانَكَ) [معناه :] تنزيها لك من أن تبعث رسولا يدّعي الإلهيّة لنفسه ويكفر بنعمتك. (ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ) لأنّي عبد مثلهم.
__________________
(١) مجمع البيان ٣ / ٤٠٩ ، وتفسير البيضاويّ ١ / ٢٨٩.
(٢) تفسير البيضاويّ ١ / ٢٨٩.
(٣) مجمع البيان ٣ / ٤١٠.
(٤) تهذيب الأحكام ٩ / ٣٩ ، ح ١٦٦.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
