السَّماءِ) فنزلت سفرة حمراء بين غمامتين وهم ينظرون إليها وهي تهوي منقضّة حتّى سقطت بين أيديهم. فبكى عيسى وقال : اللهمّ اجعلني من الشاكرين. اللهمّ اجعلها رحمة ولا تجعلها عقوبة. فكشف المنديل عنها ، فإذا هو سمكة مشويّة تسيل سيلا من الدسم ليس عليها قشرها ، وعند رأسها ملح ، وعند ذنبها خلّ ، وحولها ما عدا الكرّاث من أنواع البقول. وإذا خمسة أرغفة على واحد منها زيتون ، وعلى الثاني عسل ، وعلى الثالث سمن ، وعلى الرابع جبن ، وعلى الخامس قديد. وليست من طعام الجنّة بل كانت شيء افتعله الله بقدرته. فقال الحواريّون : لو أريتنا من هذه الآية آية أخرى. فقال : يا سمكة ، احيي بإذن الله. فاضطربت السمكة وعاد عليها فلوسها وشوكها ، ففزعوا منها. فقال عيسى : يا سمكة ، عودي كما كنت بإذن الله. فعادت السمكة مشويّة. فقالوا : يا روح الله ، كن أوّل من يأكل منها ، ثمّ نأكل نحن. قال : يأكل منها من سألها. فخافوا أن يأكلوا منها. فدعا لها عيسى أهل الفاقة والزمنى والمرضى فقال : كلوا منها. ولكم المهنّا ولغيركم البلاء. فأكل منها ألف وثلاثمائة رجل وامرأة من فقير ومريض ومبتلى فكلّهم شبعوا والسمكة بحالها. ثمّ طارت المائدة صعدا وهم ينظرون إليها حتّى توارت عنهم. فلم يأكل منها يومئذ زمن إلّا صحّ ولا فقير إلّا استغنى. وندم الحواريّون ومن لم يأكل منها. وكانت إذا نزلت ، اجتمعت الأغنياء والفقراء والصغار والكبار يتزاحمون عليها. فلمّا رأى ذلك عيسى ، جعلها نوبة بينهم. فلبثت أربعين صباحا تنزل ضحى فلا تزال منصوبة يؤكل منها حتّى إذا فاء الفيء طارت. وكانت تنزل غبّا يوما ويوما لا. فأوحى الله إلى عيسى : اجعل مائدتي للفقراء دون الأغنياء. فعظم ذلك على الأغنياء فشكّكوا الناس فيها. فقال سبحانه : إنّي شرطت على من كفر بها بعد نزولها العذاب. فمسخ منهم ثلاثمائة وثلاثون رجلا خنازير فهلكوا بعد ثلاثة أيّام. (١)
(قالَ اتَّقُوا اللهَ) من أمثال هذا السؤال. (إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) بكمال قدرته وصحّة نبوّتي ، أو صدقتم في ادّعاء الإيمان. (٢)
__________________
(١) مجمع البيان ٣ / ٤١٠ ـ ٤١٢.
(٢) تفسير البيضاويّ ١ / ٢٨٨.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
