فالأوّل للعداوة وفي حالها والثاني للتكليف. (مِنِّي هُدىً) ؛ أي : بيان ودلالة. وقيل : الأنبياء والرسل. وعلى هذا يكون الخطاب لآدم وحوّاء. (فَمَنْ تَبِعَ) ؛ أي : اقتدى برسلي. (وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ). يعني في الآخرة لا في الدنيا. (١)
[٣٩] (وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ)
(أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ). أجمع علماء الإسلام على تخليد الكفّار في النار.
والآيات والأخبار ناطقة به. وذهب شرذمة من علماء الإسلام إلى أنّ الخلود المراد منه المكث الطويل ، رعاية لقواعد العدل بزعمهم. وتأوّلوا عليه خبرين : الأوّل قوله عليهالسلام : سيأتي على جهنّم زمان ينبت في قعرها الجرجير. وهذا لا يدلّ على مطلوبهم وهو ظاهر. والثاني قوله عليهالسلام : سيأتي على جهنّم زمان تصطفق أبوابها من خلوّها. وهذا الحديث لم ينقل في شيء من كتب الحديث. وإنّما نقله جماعة من الصوفيّة ؛ وهم عندنا من الملاحدة كما حقّقناه في شرحنا على تهذيب الحديث.
[٤٠] (يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ)
(يا بَنِي إِسْرائِيلَ) : يعني : يا بني يعقوب. نسبهم إلى الأب الأعلى ؛ كما قال : يا بني آدم. والخطاب لليهود والنصارى. وقيل : لليهود الذين كانوا حول المدينة وفيها. (اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ). أراد بها النعم التي أنعم بها على أسلافهم من كثرة الأنبياء والرسل وإنجائهم من فرعون ومن الغرق. وذكر النعمة بلفظ الواحد والمراد بها الجنس. وقيل : المراد بها النعم الواصلة إليهم ممّا اختصّوا به دون آبائهم كالأرزاق ودفع المكاره. (وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ). وهو أنّ الله تعالى عهد إليهم في التوراة أنّه باعث نبيّا يقال له محمّد صلىاللهعليهوآله ، فمن تبعه كان له أجران : أجر باتّباعه موسى ، وأجر باتّباعه محمّدا ، فقال : وأوفوا بعهدي في محمّد ،
__________________
(١) مجمع البيان ١ / ٢٠٣ و ٢٠٤.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
