مريم. فلمّا بلغ قوله : (وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ) ـ الآية ـ (١) قال : هذا ـ والله ـ هو الحقّ. فقال ابن العاص : إنّه مخالف لنا. فردّه إلينا. فضربه النجاشي وردّ عليه هديّته. فرجع ابن العاص. وبقي المسلمون إلى أن هاجر رسول الله صلىاللهعليهوآله وعلا أمره وهادن قريشا وفتح خيبر ، فوافى جعفر بجميع من كان معه من المسلمين مع اثنين وستّين من الحبشة وثمانية من أهل الشام فيهم بحيراء الراهب ، فقرأ عليهم رسول الله سورة يس إلى آخرها. فبكوا حين سمعوا القرآن وآمنوا وقالوا : ما أشبه هذا بما كان ينزل على عيسى. (٢)
(الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا) ، لتضاعف كفرهما وانهماكهما في اتّباع الهوى وركونهما إلى التقليد وبعدهم عن التحقيق وتمرّنهم على تكذيب الأنبياء ومعاداتهم. (إِنَّا نَصارى) ، للين جانبهم ورقّة قلوبهم وقلّة حرصهم على الدنيا وكثرة اهتمامهم بالعلم والعمل. وإليه أشار بقوله : (ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْباناً وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ) عن قبول الحقّ إذا فهموه. أو : يتواضعون ولا يتكبّرون كاليهود. وفيه دليل على أنّ التواضع والإقبال على العلم والعمل والإعراض عن الشهوات محمودة وإن كانت في كافر. (٣)
(لَتَجِدَنَّ) ـ الآية. وذلك أنّ اليهود ظاهروا المشركين على المسلمين مع أنّ المسلمين آمنوا بنبوّة موسى والتوراة التي أنزلها فكان ينبغي أن يكونوا إلى من وافقهم في الإيمان بنبيّهم وكتابهم أقرب وإنّما فعلوا ذلك حسدا للنبيّ صلىاللهعليهوآله. (٤)
(قِسِّيسِينَ) : علماء. (رُهْباناً) : عبّادا. (٥)
[٨٣] (وَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ (٨٣))
(وَإِذا سَمِعُوا). عطف على يستكبرون. وهو بيان لرقّة قلوبهم وشدّة حبّهم و
__________________
(١) مريم (١٩) / ٢٥.
(٢) مجمع البيان ٣ / ٣٦٠ ـ ٣٦١.
(٣) تفسير البيضاويّ ١ / ٢٧٩.
(٤) مجمع البيان ٣ / ٣٦٢.
(٥) الكشّاف ١ / ٦٦٨.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
