وجعل حسبوا بمعنى علموا. وعلى هذا الوجه تثبت النون في الخطّ. وأمّا النصب ، فعلى أنّه جعل أن الناصبة للفعل ولم يجعل حسبوا بمعنى العلم. وعلى هذا الوجه يسقط النون من الخطّ. (١)
فإن قلت : كيف دخل فعل الحسبان بمعنى الظنّ على «أن» التي هي للتحقيق يعني على قراءة الرفع. قلت : نزل حسبانهم لقوّته في صدورهم منزلة العلم وأن وصلتها سادّان مسدّ مفعولي حسب. والمعنى : وحسب بنو إسرائيل أنّه لا يصيبهم من الله فتنة ؛ أي : بلاء وعذاب في الدنيا والآخرة. (فَعَمُوا) عن الدين (وَصَمُّوا) حين عبدوا العجل. ثمّ تابوا عن عبادة العجل ، (تابَ اللهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا) كرّة ثانية بطلبهم المحال غير المعقول في صفات الله وهو الرؤية. (كَثِيرٌ مِنْهُمْ). بدل من الضمير. أو على قولهم : أكلوني البراغيث. أو هو خبر مبتدأ محذوف. أي : أولئك كثير منهم. (٢)
(أَلَّا تَكُونَ). هي هنا تامّة بالإجماع.
(ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا) ؛ أي : عادوا إلى ما كانوا عليه. فلمّا انقضت تلك القرون ونشأت قرون أخر ، تخلّقوا بأخلاق آبائهم فعموا عن الحقّ وصمّوا عن استماعه. وقيل : أراد بكثير منهم من كان في عصر نبيّنا صلىاللهعليهوآله. (٣)
[٧٢] (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقالَ الْمَسِيحُ يا بَنِي إِسْرائِيلَ اعْبُدُوا اللهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْواهُ النَّارُ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ)
(إِنَّ اللهَ هُوَ الْمَسِيحُ). وهذا مذهب اليعقوبيّة منهم. لأنّهم قالوا إنّه تعالى اتّحد بالمسيح اتّحاد الذات فصارا شيئا واحدا فصار الناسوت لاهوتا. (٤)
(قالُوا إِنَّ اللهَ هُوَ الْمَسِيحُ). عن أبي جعفر عليهالسلام : قاله طائفة منهم. وطائفة منهم قالوا : (إِنَ
__________________
(١) مجمع البيان ٣ / ٣٤٨.
(٢) الكشّاف ١ / ٦٦٣.
(٣) مجمع البيان ٣ / ٣٥٠.
(٤) مجمع البيان ٣ / ٣٥٢.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
