إلى النبيّ صلىاللهعليهوآله. وقيل : إنّها في بني قريظة وبني النضير لمّا تحاكموا إليه. ومقتضى الآية تخيير النبيّ صلىاللهعليهوآله ومن يقوم مقامه من الأئمّة عليهمالسلام حتّى العلماء إذا تحاكموا إليهم أهل الكتاب بين أن يحكموا بينهم بالعدل الذي هو مقتضى شرع الإسلام وبين أن يعرضوا عنهم ويحيلونهم على شرعهم إن كان في شرعهم حكم. وعلى هذا أصحابنا الإماميّة ووافقهم الشافعيّة. وأوجب الحنفيّة أنّهم إذا تحاكموا حكمنا عليهم بحكم الإسلام. وذهب بعضهم إلى أنّ آية التخيير منسوخة بقوله : (وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ). (١) وفيه نظر. لأنّ تلك الآية لا تنافي التخيير. لأنّه على تقدير اختيار الحكم ، يجب أن يكون بما أنزل الله ، كما قال : (فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ) ؛ أي : العدل الذي أمر الله به. على أنّا نقول : التخيير بين الحكم والإعراض ، حكم بما أنزل الله. (٢)
(أَوْ أَعْرِضْ). الظاهر في الروايات أنّ هذا التخيير ثابت في الشرع للأئمّة والحكّام. (٣)
(الْمُقْسِطِينَ) فيحفظهم ويعظّم شأنهم. (٤)
[٤٣] (وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْراةُ فِيها حُكْمُ اللهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ)
(وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ) ؛ أي : كيف يحكّمك ـ يا محمّد صلىاللهعليهوآله ـ هؤلاء اليهود فيهم فيرضوا بك حكما (وَعِنْدَهُمُ التَّوْراةُ) التي يقرّون أنّها كتابي وأنّ ما فيها من حكمي لا ينكرونه؟ (فِيها حُكْمُ اللهِ) ؛ أي : أحكامه التي لم ينسخ. وقيل : عنى به الحكم بالرجم. (ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ) ؛ أي : يتركون الحكم به جرأة عليّ. وفي هذا تعجّب للنبيّ صلىاللهعليهوآله وتقريع لليهود الذين نزلت الآية فيهم. فكأنّه قال : كيف تقرّون ـ أيّها ـ اليهود بحكم نبيّي محمّد صلىاللهعليهوآله مع إنكاركم نبوّته وتكذيبكم إيّاه وأنتم تتركون حكمي الذي تعترفون بأنّه من عندي؟ (مِنْ بَعْدِ ذلِكَ). إشارة إلى حكم الله في التوراة. وقيل : من بعد تحكيمك أو حكمك بالرجم. لأنّهم
__________________
(١) المائدة (٥) / ٤٩.
(٢) مسالك الأفهام ٤ / ٢٣٨ ـ ٢٣٩.
(٣) مجمع البيان ٣ / ٣٠٤.
(٤) تفسير البيضاويّ ١ / ٢٦٧.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
