قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا) ـ الآية (١). (٢)
(يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ) ؛ أي : صنيع الذين يقعون في الكفر سريعا ؛ أي : في إظهاره إذا وجدوا منه فرصة. (مِنَ الَّذِينَ قالُوا) ؛ أي : من المنافقين. (بِأَفْواهِهِمْ). الباء متعلّقة بقالوا لا بآمنّا. والواو يحتمل العطف والحال. (وَمِنَ الَّذِينَ هادُوا). عطف على الذين قالوا. (سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ). خبر مبتدأ محذوف. أي : هم سمّاعون. والضمير للفريقين أو للّذين يسارعون. ويجوز أن يكون مبتدأ ومن الذين خبره. أي : ومن اليهود قوم سمّاعون. واللّام في للكذب إمّا زائدة للتأكيد ، أو لتضمين السماع معنى القبول ـ أي : قابلون لما يفتريه الأحبار ـ أو للعلّة والمفعول محذوف. أي : سمّاعون كلامك ليكذبوا فيها. (سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ) ؛ أي : لجمع آخر من اليهود لم يحضروا مجلسك وتجافوا عنك تكبّرا أو إفراطا في البغضاء. والمعنى على الوجهين ـ أي التضمين أو العلّة ـ أي : مصغون لهم قابلون كلامهم. أو : سمّاعون منك لأجلهم والانتهاء إليهم. ويجوز أن يتعلّق [اللّام] بالكذب. لأنّ سمّاعون الثاني مكرّر للتأكيد. أي : سمّاعون ليكذبوا لقوم آخرين. (يُحَرِّفُونَ) ؛ أي : يميلونه عن مواضعه التي وضعه الله فيها ، إمّا لفظا بإهماله أو تغيير وضعه ، وإمّا معنى بحمله على غير المراد. والجملة صفة أخرى لقوم ، أو صفة لسمّاعون ، أو حال من الضمير فيه ، أو استئناف لا موضع له ، أو خبر لمحذوف. أي : هم يحرّفون كذلك. (أُوتِيتُمْ) هذا المحرّف. (فَخُذُوهُ) : فاقبلوه واعملوا به. (٣)
(إِنْ أُوتِيتُمْ هذا فَخُذُوهُ) ؛ أي : إن أفتاكم محمّد صلىاللهعليهوآله بجلد المحصن فخذوه. وإن أفتاكم في الرجم فلا تقبلوه. لأنّهم كانوا قد حرّفوا حكم الرجم الذي في التوراة. (٤)
(يُحَرِّفُونَ). ابن أبيّ وبنو النضير. (٥)
(فِتْنَتَهُ) ؛ أي : خذلانه. (فَلَنْ تَمْلِكَ) : فلن تستطيع له من لطف الله شيئا. (أُولئِكَ الَّذِينَ
__________________
(١) المائدة (٥) / ١٥.
(٢) مجمع البيان ٣ / ٢٩٩ ـ ٣٠٠.
(٣) تفسير البيضاويّ ١ / ٢٦٦.
(٤) مجمع البيان ٣ / ٣٠١ ـ ٣٠٢.
(٥) تفسير القمّيّ ١ / ١٦٩.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
