|
تغيّر كلّ ذي لون وطعم |
|
وزال بشاشة الوجه المليح (١) |
وروى الصدوق هذين البيتين مع أبيات جواب إبليس له في كتاب عيون الأخبار عن مولانا الرضا عليهالسلام. (٢) فقول صاحب الكشّاف : «روي أنّ آدم رثاه بشعر. وهو كذب بحت. وما الشعر إلّا مهجون ملحون. وقد صحّ أنّ الأنبياء معصومون من الشعر.» (٣) لا يلتفت إليه. وللبحث معه مقام آخر.
[٣١] (فَبَعَثَ اللهُ غُراباً يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ قالَ يا وَيْلَتى أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هذَا الْغُرابِ فَأُوارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ)
(غُراباً). قيل : كان ملكا في صورة الغراب. (٤)
(لِيُرِيَهُ). أي الله أو الغراب. (كَيْفَ). حال من الضمير في يواري. والجملة ثاني مفعولي يري. (سَوْأَةَ أَخِيهِ). لأنّ بدن الميّت يستقبح أن يرى. (يا وَيْلَتى). كلمة جزع وتحسّر. والألف فيها بدل من ياء المتكّم. والمعنى : يا ويلتي احضري ، فهذا أوانك. والويل والويلة : الهلكة. (مِثْلَ هذَا الْغُرابِ) لا أهتدي إلى ما يهتدي إليه. (فَأُوارِيَ). عطف على أكون. (مِنَ النَّادِمِينَ) لما كابد فيه من التحيّر في أمر دفنه وحمله على رقبته سنة أو أكثر حتّى أروح وعكفت عليه السباع وتلمّذه وللغراب واسوداد لونه وتبرّي أبويه منه ـ إذ روي : انّه لمّا قتله ، اسودّ جسده. فسأله آدم عن أخيه فقال : ما كنت عليه وكيلا. فقال : بل قتلته. ولذلك اسودّ جسدك. وتبرّأ عنه. ومكث بعد ذلك مائة سنة لا يضحك ـ وعدم الظفر بما فعله لأجله. (٥)
(مِنَ النَّادِمِينَ) على قتله. لكن لم يندم على الوجه الذي يكون توبة ـ كمن يندم على الشرب لأنّه يصدعه ـ فلذلك لم يقبل ندمه. وقيل : من النادمين على حمله لا على قتله. و
__________________
(١) مجمع البيان ٣ / ٢٨٧.
(٢) عيون الأخبار ١ / ٢٤٢.
(٣) الكشّاف ١ / ٦٢٦.
(٤) مجمع البيان ٣ / ٢٨٦.
(٥) تفسير البيضاويّ ١ / ٢٦٤.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
