قوله عليهالسلام : المستبّان ما قالا فعلى البادي ما لم يتعدّ المظلوم. وقيل : معنى بإثمي : بإثم قتلي وبإثمك الذي لم يتقبّل من أجله قربانك. وكلاهما في موضع الحال. أي : ترجع متلبّسا بالإثمين حاملا لهما. ولعلّه لم يرد معصية أخيه وشقاوته بل قصده إلى أنّ ذلك إن كان لا محالة واقعا فأريد أن يكون لك لا لي. المراد بالذات أن لا يكون له لا أن يكون لأخيه. ويجوز أن يكون المراد بالإثم عقوبته. وإرادة عقوبة العاصي جائزة. (١)
(بِإِثْمِي) : بإثم قتلي. (وَإِثْمِكَ) الذي هو قتل جميع الناس حيث سننت القتل. (٢)
[٣٠] (فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخاسِرِينَ)
(فَطَوَّعَتْ لَهُ) ؛ أي : وسّعته وسهّلته. (٣)
(قَتْلَ أَخِيهِ). قتله وهو ابن عشرين سنة. وكان قتله عند عقبة حراء جبل بمكّة. وقيل :
بالبصرة في موضع المسجد الأعظم. (٤)
(فَقَتَلَهُ). عن الإمام عليّ بن الحسين عليهماالسلام : لم يدر كيف يقتله حتّى جاء إبليس فعلّمه فقال : ضع رأسه بين الحجرين ثمّ اشرجه. فلمّا قتله ، لم يدر ما يصنع به. فجاء غرابان فاقتتلا حتّى قتل أحدهما صاحبه ، ثمّ حفر الذي بقي الأرض بمخالبه ودفن فيها صاحبه. فقال قابيل : يا ويلتا! [... فحفر له حفيرة ودفنه فيها ...] فأتى آدم إلى موضع قتله وهو محلّ القربان. فلعن آدم الأرض التي قبلت دم هابيل. ولذلك لا تشرب الأرض الدم. (٥)
وعن ابن عبّاس قال : لمّا قتل قابيل هابيل ، شاك الشجر وتغيّرت الأطعمة وحمضت الفواكه وأمرّ الماء واغبرّت الأرض. فقال آدم : قد حدث في الأرض حدث. فأتى هند ، فإذا قابيل قد قتل هابيل. فأنشأ يقول : شعر :
|
تغيّرت البلاد ومن عليها |
|
ووجه الأرض مغبّر قبيح |
__________________
(١) تفسير البيضاويّ ١ / ٢٦٣.
(٢) مجمع البيان ٣ / ٢٨٤ ـ ٢٨٥.
(٣) تفسير البيضاويّ ١ / ٢٦٤.
(٤) الكشّاف ١ / ٦٢٦.
(٥) تفسير القمّيّ ١ / ١٦٥ ـ ١٦٦.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
