أخاك. فلبث هبة الله وعقبه مستخفين بالعلم حتّى بعث نوح. (١)
والأخبار الواردة بهذا المعنى مستفيضة. فيكون ما ورد في الأخبار من موافقة أقاويل العامّة محمولا على التقيّة من غير شكّ ولا ريب.
(مِنَ الْمُتَّقِينَ) ؛ أي : إنّما أتيت من قبل نفسك بترك التقوى لا من قبلي. فلم تقتلني؟ وفيه إشارة إلى أنّ الحاسد ينبغي أن يرى حرمانه من تقصيره ويجتهد في تحصيل ما به صار المحسود محظوظا لا في إزالة حظّه. فإنّ ذلك ممّا يضرّه ولا ينفعه. (٢)
[٢٨] (لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخافُ اللهَ رَبَّ الْعالَمِينَ)
(لَئِنْ بَسَطْتَ). قيل : كان هابيل أقوى منه ، ولكن تحرّج عن قتله واستسلم له خوفا من الله ـ لأنّ الدفع لم يبح بعد ـ أو تحرّيا لما هو الأفضل. قال عليهالسلام : كن عبد الله المقتول ولا تكن عبد الله القاتل. وإنّما قال : (ما أَنَا بِباسِطٍ) باسم الفاعل في جواب (لَئِنْ بَسَطْتَ) بلفظ الفعل للتبرّي عن هذا الفعل الشنيع رأسا والتحرّز من أن يوصف به ويطلق عليه. ولذلك أكّد النفي بالباء. (٣)
[٢٩] (إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ)
عن الباقر عليهالسلام : من قتل مؤمنا متعمّدا ، أثبت الله على قاتله جميع الذنوب وبرئ المقتول منها. وذلك قول الله : (إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي) ـ الآية. (٤)
(إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ). تعليل ثان للامتناع عن المعارضة والمقاومة. والمعنى : إنّما أستسلم لك إرادة أن تحمل إثمي لو بسطت إليك يدي وإثمك ببسطك يدك إليّ. ونحوه
__________________
(١) كمال الدين ١ / ٢١٣ ، ح ٢.
(٢) تفسير البيضاويّ ١ / ٢٦٣.
(٣) تفسير البيضاويّ ١ / ٢٦٣.
(٤) ثواب الأعمال / ٣٢٨ ، ح ٩.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
