الله إلى مريم وروح من الله ـ أي جبرئيل ـ ألقاها أيضا إليها. (١)
(وَكَلِمَتُهُ). لأنّه وجد بكلمته وأمره من غير واسطة أب ولا نطفة وقيل له روح الله لذلك. لأنّه ذو روح وجد من غير جزء من ذي روح كالنطفة المنفصلة من الأب الحيّ وإنّما اخترع اختراعا. (أَلْقاها) : أوصلها إليها وحصلها فيها. (٢)
(وَرُوحٌ مِنْهُ). عن الصادق عليهالسلام : روح مخلوقة خلقها الله في آدم وعيسى. (٣)
(ثَلاثَةٌ). خبر مبتدأ محذوف. فإن صحّت الحكاية عنهم أنّهم يقولون : هو جوهر واحد ثلاثة أقانيم ؛ أقنوم الأب أقنوم الابن وأقنوم روح القدس ، وأنّهم يريدون بأقنوم [الأب] الذات ، وبأقنوم الابن العلم ، وبأقنوم روح القدس الحياة ، فتقديره : الله ثلاثة. وإلّا فتقديره : الآلهة ثلاثة. والذي يدلّ عليه القرآن التصريح منهم بأنّ الله والمسيح ومريم ثلاثة آلهة وأنّ المسيح ولد الله من مريم. ألا ترى إلى قوله : (أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللهِ)(٤)(وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ)؟ (٥) والمشهور المستفيض عنهم أنّهم يقولون في المسيح لاهوتيّة وناسوتيّة من جهة الأب والأمّ. ويدلّ عليه : (إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ). فإنّه أثبت أنّه ولد لمريم اتّصل بها اتّصال الأولاد بأمّهاتهم وأنّ اتّصاله بالله عزوجل من حيث إنّه رسوله وموجود بأمره وابتداعه جسدا حيّا من غير أب ، فنفى أن يتّصل به اتّصال الأبناء بالآباء. (٦)
وقد شبّهوا قولهم انّه سبحانه جوهر واحد مركّب من ثلاثة أقانيم بقولنا : سراج واحد ، وهو مركّب من ثلاثة أشياء : دهن وقطن ونار. وهذا غلط. لأنّ الوحدة في السراج اعتباريّة مثل عشرة واحدة لا حقيقة بسيطة.
(وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ). ولعلّ القولين مرجعهما إلى واحد. لأنّهم إذا جوّزوا على الصفات التي هي الأقانيم الانتقال في عيسى أو في مريم ، فقد جعلوها مستقلّة ولهذا
__________________
(١) مجمع البيان ٣ / ٢٢٢ ـ ٢٢٣.
(٢) الكشّاف ١ / ٥٩٣.
(٣) الكافي ١ / ١٣٣ ، ح ٢.
(٤) المائدة (٥) / ١١٦.
(٥) التوبة (٩) / ٣٠.
(٦) الكشّاف ١ / ٥٩٣ ـ ٥٩٤.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
