(لكِنِ اللهُ يَشْهَدُ). فإن قلت : الاستدراك لا بدّ من مستدرك. فما هو في قوله : (لكِنِ اللهُ)؟ قلت : لمّا سأل أهل الكتاب إنزال الكتاب من السماء وتعنّتوا بذلك واحتجّ عليهم بقوله : (إِنَّا أَوْحَيْنا) ـ الآية ـ قال : لكن الله يشهد ، بمعنى أنّهم لا يشهدون لكن الله يشهد. وقيل : لمّا نزل : (إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ) قالوا : ما نشهد لك بهذا. فنزل : (لكِنِ اللهُ يَشْهَدُ). ومعنى شهادة الله بما أنزل إليه ، إثباته لصحّته بإظهار المعجزات ، كما تثبت الدعاوي بالبيّنات. وشهادة الملائكة شهادتهم بأنّه حقّ وصدق. (بِعِلْمِهِ) ؛ أي : متلبّسا بعلمه الخاصّ الذي لا يعلمه غيره وهو تأليفه على نظم وأسلوب يعجز عنه كلّ بليغ وصاحب بيان. وموقعه ممّا قبله موقع الجملة المفسّرة لأنّه بيان للشهادة وأنّ شهادته بصحّته أنّه أنزله بالنظم المعجز الفائت للقدرة. وقيل : أنزله وهو عالم بأنّك أهل لإنزاله وأنّك مبلّغه. وقيل : أنزله بما علم من مصالح العباد مشتملا عليه. ويحتمل : انّه أنزله وهو عالم به ، رقيب عليه ، حافظ له من الشيطان برصد من الملائكة والملائكة يشهدون بذلك. (شَهِيداً) إن لم يشهد غيره. (١)
[١٦٧] (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلالاً بَعِيداً)
(كَفَرُوا) بأنفسهم. (وَصَدُّوا) غيرهم عن الدين الذي بعثك به إلى خلقه. (٢)
(ضَلُّوا ضَلالاً بَعِيداً) ؛ أي : زالوا عن الدين وبعدوا عنه بعدا كثيرا. (ع)
[١٦٨ ـ ١٦٩] (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً * إِلاَّ طَرِيقَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيراً)
(كَفَرُوا وَظَلَمُوا) : جمعوا بين الكفر والمعاصي. أو كان بعضهم كافرين وبعضهم ظالمين أصحاب الكبائر. لأنّه لا فرق بين الفريقين في أنّه لا يغفر لهما إلّا بالتوبة. (٣)
عن أبي جعفر عليهالسلام قال : نزل جبرئيل عليهالسلام بهذه الآية هكذا : «إنّ الذين ظلموا
__________________
(١) الكشّاف ١ / ٥٩٢.
(٢) مجمع البيان ١ / ٢١٩.
(٣) الكشّاف ١ / ٥٩٢ ـ ٥٩٣.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
