(خَيْراً) : طاعة وبرّا. (أَوْ تُخْفُوهُ) : تفعلوه سرّا. (عَنْ سُوءٍ) لكم المؤاخذة عليه. وهو المقصود وذكر إبداء الخير وإخفائه تمهيد له. ولذلك رتّب عليه قوله : (فَإِنَّ اللهَ كانَ عَفُوًّا قَدِيراً) ؛ أي : يكثر العفو عن العصاة مع كمال قدرته على الانتقام ، فأنتم أولى بذلك. وهو حثّ للمظلوم على العفو بعد ما رخص له في الانتصار ، حملا على مكارم الأخلاق. (١)
[١٥٠] (إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلاً)
(أَنْ يُفَرِّقُوا) بأن يؤمنوا بالله ويكفروا برسله. (نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ) الأنبياء. (٢)
(يُرِيدُونَ) أهل الكتاب. (سَبِيلاً) يدعون جهّال الناس إليه. (٣)
(وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ). قال : هم الذين أقرّوا برسول الله صلىاللهعليهوآله وأنكروا أمير المؤمنين عليهالسلام. (٤)(سَبِيلاً) ينالوا خيرا.
(سَبِيلاً) : طريقا وسطا بين الإيمان والكفر. ولا واسطة ؛ إذ الحقّ لا يختلف. فإنّ الإيمان بالله إنّما يتمّ بالإيمان برسله وتصديقهم فيما بلّغوا عنه تفصيلا وإجمالا. فالكافر ببعض ذلك ، كالكافر بالكلّ في الضلال. كما قال تعالى : (فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ)(٥). (٦)
[١٥١] (أُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً)
(هُمُ الْكافِرُونَ) : الكاملون في الكفر. لا عبرة بإيمانهم. (حَقًّا) مصدر مؤكّد لغيره. أو صفة لمصدر الكافرون ، بمعنى : هم الذين كفروا كفرا حقّا ؛ أي : يقينا محقّقا. (٧)
[١٥٢] (وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُولئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ
__________________
(١) تفسير البيضاويّ ١ / ٢٤٥.
(٢) تفسير البيضاويّ ١ / ٢٤٥.
(٣) مجمع البيان ٣ / ٢٠٣.
(٤) تفسير القمّيّ ١ / ١٥٧.
(٥) يونس (١٠) / ٣٢.
(٦) تفسير البيضاويّ ١ / ٢٤٥.
(٧) تفسير البيضاويّ ١ / ٢٤٥.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
