(خالِدُونَ). في الكافي مسندا إلى الصادق عليهالسلام : إنّما خلّد أهل النار في النار ، لأنّ نيّاتهم كانت في الدنيا أن لو بقوا فيها أن يعصوا الله أبدا. وإنّما خلّد أهل الجنّة في الجنّة ، لأنّ نيّاتهم كانت في الدنيا أن لو خلّدوا فيها أن يطيعوا الله أبدا. فبالنيّات خلّد هؤلاء وهؤلاء. ثمّ تلا قوله : (قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ). (١) قال : على نيّته. (٢)
أقول : هذا الحديث إشارة إلى معنى آخر لقوله صلىاللهعليهوآله : نيّة المؤمن خير من عمله. ونيّة الكافر شرّ من عمله. (٣)
[٢٦] (إِنَّ اللهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ما ذا أَرادَ اللهُ بِهذا مَثَلاً يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَما يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفاسِقِينَ)
(يَسْتَحْيِي) بياءين. وعن ابن كثير بواحدة. (مَثَلاً ما بَعُوضَةً). روي عن الصادق عليهالسلام : انّما ضرب الله المثل بالبعوضة ، لأنّ البعوضة على صغر حجمها خلق الله فيها جميع ما خلق الله في الفيل مع كبره وزيادة عضوين آخرين. فأراد الله أن ينبّه بذلك المؤمنين على لطيف خلقه وعجيب صنعته. وقال الربيع : إنّ البعوضة تحيى ما جاعت ؛ فإذا سمنت ، ماتت.
فكذلك القوم الذين ضرب الله لهم هذا المثل ، إذا امتلؤوا من الدنيا ، أخذهم الله عند ذلك. (٤)
«ما بَعُوضَةً». «ما» إمّا أن تكون مزيدة ومعناها التوكيد فيكون بعوضة مفعولا ثانيا ليضرب ، وإمّا أن تكون نكرة مفسّرة ببعوضة. أي : أن يضرب مثلا شيئا من الأشياء بعوضة ، [فتكون بعوضة] بدلا من شيئا. (٥)
وأمّا النزول ، روي عن ابن عبّاس : انّ الله تعالى لمّا ضرب المثلين السابقين وهو (الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً) وقوله : (أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ) ، قال المنافقون : الله أجلّ من أن يضرب هذه
__________________
(١) الإسراء (١٧) / ٨٤.
(٢) الكافي ٢ / ٨٥.
(٣) الكافي ٢ / ٨٤.
(٤) مجمع البيان ١ / ١٦٣ و ١٦٥.
(٥) مجمع البيان ١ / ١٦٣ ـ ١٦٤.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
