(وَجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ)(١) فلو كانت موجودة بالفعل أين كانت تكون؟ وأجاب عنه العلماء ـ وهو مرويّ عن الرضا عليهالسلام ـ أنّ سقف الجنّة عرش الرحمن وقوله عزّ شأنه : (عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى * عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى)(٢) وأمّا النار فهي تحت الأرضين السبع. (٣)
(وَبَشِّرِ). عطف على جملة وصف عقاب الكافرين أو على فاتّقوا. (٤)
(مِنْ تَحْتِهَا) ؛ أي : من تحت أشجارها ومساكنها. (مِنْها) : من أشجار الجنّة. (٥)
(مِنْ ثَمَرَةٍ). من الأولى والثانية للابتداء واقعتان موقع الحال. (٦)
(مِنْ ثَمَرَةٍ). من زائدة ، أو للتبعيض ، أو للتبيين. (٧)
(قالُوا هذَا). فيه وجوه. أحدها : انّ ثمارها إذا جنيت من أشجارها ، عاد مكانها مثلها فيشتبه عليهم فيقولون : (هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ). وثانيها : انّ معناه : هذا الذي رزقناه [من قبل] في الدنيا. عن ابن عبّاس. وقيل : هذا الذي وعدناه في الدنيا. وثالثها : انّ هذا الذي رزقناه من قبل في الجنّة. أي كالّذي رزقناه ، وهم يعلمون أنّه غيره ، ولكنّهم شبّهوه به في طعمه ولونه وريحه وطيبه وجودته. (وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً) ؛ أي : جيئوا به. وليس معناه : وأعطوه. وفيه وجوه. أحدها : انّه أراد متشابها في اللّون مختلفا في الطعم. وثانيها : انّها متشابهة في الجودة خيار لا رذل فيه. وثالثها : انّه يشبه ثمر الدنيا غير أنّ ثمر الجنّة أطيب. ورابعها : انّه يشبه بعضها بعضا في اللّذّة وفي جميع الصفات. (أَزْواجٌ). قيل : هنّ الحور العين. وقيل : هنّ نساء الدنيا. (مُطَهَّرَةٌ) من الحيض والبول والغائط والأخلاق الذميمة والآثام. (٨)
__________________
(١) الحديد (٥٧) / ٢١.
(٢) النجم (٥٣) / ١٤ ـ ١٥.
(٣) بحار الأنوار ٨ / ٢٠٦ : قال شارح المقاصد : ... والأكثرون على أنّ الجنّة فوق السموات السبع وتحت العرش تشبّثا بقوله تعالى : «عِنْدَ سِدْرَةِ ...» وقوله عليهالسلام : (سقف الجنة ... الأرضين السبع».)
(٤) الكشّاف ١ / ١٠٤.
(٥) مجمع البيان ١ / ١٦٢.
(٦) الكشّاف ١ / ١٠٧.
(٧) التبيان ١ / ١٠٨.
(٨) مجمع البيان ١ / ١٦٢.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
