توجّه النبيّ صلىاللهعليهوآله عليّ بن أبي طالب عليهالسلام وعمّار بن ياسر إلى أهل مكّة قالوا : بعث هذا إلى صناديد مكّة! وكانوا يسمّون أهل مكّة عليّا عليهالسلام الصبيّ ، لأنّه كان اسمه في الكتاب ؛ لقوله تعالى (١) : ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وهو صبي». والله الكفر بنا أولى ممّا نحن فيه! فخوّفوهما بأهل مكّة وغلّظوا عليهما. فقالا : حسبنا الله ونعم الوكيل. وفي فلان وفلان نزل : (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا). فهذا أوّل كفرهم. والكفر الثاني لمّا قال صلىاللهعليهوآله : سيطّلع عليكم من هذا الشعب رجل مثله كمثل عيسى. فلمّا خرج عليّ قالوا : ما بقي إلّا أن يجعله نبيّا! والله الرجوع إلى آلهتنا خير ممّا نسمع منه في ابن عمّه! وأمّا ازدياد الكفر ، فلمّا نزل قوله : (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ)(٢) قال صلىاللهعليهوآله : يا عليّ ، أنت خير البريّة. فازدادوا كفرا وقالوا : إنّه فضّل ابن عمّه على آدم ونوح وإبراهيم. (٣)
عن أبي بصير قال : سمعته يقول : (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا) ـ الآية. من زعم أنّ الخمر حرام ثمّ شربها. ومن زعم أنّ الزنى حرام ثم زنى. ومن زعم أنّ الزكاة حقّ ولم يؤدّها. (٤)
[١٣٨] (بَشِّرِ الْمُنافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً)
(بَشِّرِ الْمُنافِقِينَ). وضع (بَشِّرِ) [مكان أخبر] تهكّما بهم. (٥)
[١٣٩] (الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً)
(الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ). في هذه الآية دلالة على أنّ الآية المتقدّمة نزلت في شأن المنافقين. (٦)
(الَّذِينَ). نصب على الذمّ. أو رفع بمعنى : أريد الذين ، أو هم الذين. (أَوْلِياءَ). كانوا يمايلون الكفرة ويوالونهم ويقول بعضهم لبعض : لا يتمّ أمر محمّد ، فتولّوا اليهود. (فَإِنَّ الْعِزَّةَ
__________________
(١) فصّلت (٤١) / ٣٣.
(٢) البيّنة (٩٨) / ٧.
(٣) تفسير العيّاشيّ ١ / ٢٧٩ ، ح ٢٨٦.
(٤) تفسير العيّاشيّ ١ / ٢٨١ ، ح ٢٨٨.
(٥) الكشّاف ١ / ٥٧٧.
(٦) مجمع البيان ٣ / ١٩٣.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
