كانَ غَفُوراً رَحِيماً) يغفر لكم ما مضى من ميلكم. (١)
سأل ابن أبي العوجاء هشام بن الحكم فقال : أليس الله حكيما؟ قال : بلى وهو أحكم الحاكمين. قال : فأخبرني عن قوله عزوجل : (فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً). أليس هذا فرض؟ قال : بلى. قال : فأخبرني عن قوله عزوجل : (وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ) ، أيّ حكيم يتكلّم بهذا؟ فلم يكن عنده جواب. فرحل إلى المدينة إلى أبي عبد الله عليهالسلام فقال : يا هشام ، في غير وقت حجّ ولا عمرة؟ قال : نعم ـ جعلت فداك ـ لأمر أهمّني. إنّ ابن أبي العوجاء سألني عن مسألة لم يكن عندي فيها شيء. فأخبره القصّة. فقال له أبو عبد الله عليهالسلام : أمّا قوله تعالى : (فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً) يعني في النفقة. وأمّا قوله : (وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ) يعني في المودّة. فلمّا قدم هشام عليه بهذا الجواب ، قال : هذا ما حملته من الحجاز. (٢)
[١٣٠] (وَإِنْ يَتَفَرَّقا يُغْنِ اللهُ كُلاًّ مِنْ سَعَتِهِ وَكانَ اللهُ واسِعاً حَكِيماً)
(وَإِنْ يَتَفَرَّقا) : إذا لم يتصالحا. (ف) (٣)
(يُغْنِ اللهُ كُلًّا) ببدل أو سلوة. (٤)
(وَإِنْ يَتَفَرَّقا). عاصم بن حميد قال : كنت عند أبي عبد الله عليهالسلام فأتاه رجل فشكا إليه الحاجة ، فأمره بالتزويج. قال : فاشتدّت به الحاجة ، فأتى أبا عبد الله عليهالسلام فسأله عن حاله ، فقال : اشتدّت بي الحاجة. قال : ففارق. ثمّ أتاه ، فسأله عن حاله. قال : أثريت وحسن حالي. فقال أبو عبد الله عليهالسلام : إنّي أمرتك بأمرين أمر الله بهما. قال الله : (وَأَنْكِحُوا الْأَيامى) إلى قوله : (واسِعٌ عَلِيمٌ). (٥) وقال : (وَإِنْ يَتَفَرَّقا) ـ الآية. (٦)
__________________
(١) تفسير البيضاويّ ١ / ٢٤١.
(٢) الكافي ٥ / ٣٦٢ ـ ٣٦٣.
(٣) لم نعثر عليه في الكشّاف.
(٤) تفسير البيضاويّ ١ / ٢٤١.
(٥) النور (٢٤) / ٣٢.
(٦) الكافي ٥ / ٣٣١ ، ح ٦.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
