غير أهل الكوفة : (يُصْلِحا) بتشديد الصاد وبالألف. (١)
(وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ). تمهيد للعذر في المماكسة. ومعنى إحضار الأنفس الشحّ جعلها حاضرة له مطبوعة عليه. فلا تكاد المرأة تسمح بالإعراض عنها والتقصير في حقّها ولا الرجل يسمح بأن يمسكها ويقوم بحقّها إذا كرهها. (٢)
[١٢٩] (وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوها كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً)
(وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا) ـ الآية. قيل : معناه : لن تقدروا أن تعدلوا بالتسوية بين النساء في كلّ الأمور ومن جميع الوجوه من النفقة والكسوة والعطيّة والصحبة والبشر وغير ذلك. والمراد أنّ ذلك يشقّ عليكم لميلكم إلى بعضهنّ. (فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ) : فلا تعدلوا بأهوائكم عمّن لم تملكوا محبّتها منهنّ كلّ العدول حتّى يحملكم ذلكم على أن تجوروا على صواحبها في ترك أداء الواجب لهنّ عليكم من حقّ القسمة والنفقة والكسوة والعشرة بالمعروف. (فَتَذَرُوها كَالْمُعَلَّقَةِ) ؛ أي : تذروا التي لا تميلون إليها كالّتي لا زوج لها ولا أيّم. عن ابن عبّاس. وهو المرويّ عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهماالسلام. وروي عن جعفر الصادق عليهالسلام : انّ النبيّ صلىاللهعليهوآله كان يقسم بين نسائه في مرضه فيطاف به بينهنّ وإنّ عليّا عليهالسلام كان له امرأتان فكان إذا كان يوم واحدة لا يتوضّأ في بيت الأخرى. (وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا). لمّا تقدّم ذكر النشوز والصلح بين الزوجين ، عقّبه سبحانه بأنّه لا يكلّف من ذلك ما لا يستطاع. (٣)
(وَإِنْ تُصْلِحُوا) : وإن تحسنوا بالإقامة على نسائكم وإن كرهتموهنّ وأحببتم غيرهنّ وتصبروا على ذلك مراعاة لحقّ الصحبة (وَتَتَّقُوا) النشوز والإعراض ونقض حقوقهنّ. (٤)
(وَإِنْ تُصْلِحُوا) ما كنتم تفسدون من أمورهنّ. (وَتَتَّقُوا). أي فيما يستقبل. (فَإِنَّ اللهَ
__________________
(١) مجمع البيان ٣ / ١٨٢.
(٢) تفسير البيضاويّ ١ / ٢٤١.
(٣) مجمع البيان ٣ / ١٨٥.
(٤) مسالك الأفهام ٣ / ٢٦٥.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
