بنت عمّ عمياء دميمة وقد ورثت من أبيها مالا. فكان جابر يرغب عن نكاحها ولا ينكحها مخافة أن يذهب الزوج بما لها. فسأل النبيّ صلىاللهعليهوآله عن ذلك ، فنزلت الآية. (وَأَنْ تَقُومُوا) ؛ أي : يفتيكم في أن تقوموا لليتامى بالعدل في أنفسهم وفي مواريثهم وأموالهم. (١)
(فَإِنَّ اللهَ). وعد لمن آثر الخير في أمر اليتامى. (٢)
[١٢٨] (وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً)
(إِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ). النزول : كانت بنت محمّد بن سلمة عند رافع بن خديج وكانت قد دخلت في السنّ. وكانت عنده امرأة شابّة سواها. فطلّقها تطليقة. حتّى إذا بقي من أجلها يسير قال : إن شئت راجعتك وصبرت على الإثرة. وإن شئت تركتك. قالت : بل راجعني وأصبر على الإثرة. فراجعها. فذلك الصلح الذي بلغنا أنّ الله أنزل فيه هذه الآية. عن أبي جعفر عليهالسلام. وقيل : خشيت سودة بنت زمعة أن يطلّقها رسول الله صلىاللهعليهوآله فقالت : لا تطلّقني وأجلسني مع نسائك ولا تقسم لي واجعل يومي لعائشة. فنزلت. عن ابن عبّاس : لمّا تقدّم حكم نشوز المرأة بيّن سبحانه حكم نشوز الرجل فقال : (وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ) ؛ أي : علمت ـ وقيل : ظنّت ـ (نُشُوزاً) ؛ أي : ارتفاعا بنفسه عنها إلى غيرها ، إمّا لبغضه أو لكراهته منها لعلوّ سنّها أو غير ذلك ، (أَوْ إِعْراضاً) ؛ أي : انصرافا بوجهه أو ببعض منافعه التي كانت لها منه ، أو ميله إلى غيرها ، فلا إثم على كلّ واحد من الزوج والزوجة أن يوقعا بينهما صلحا بأن تترك المرأة له يومها وتضع عنه بعض ما يجب لها من نفقة وكسوة تستعطفه بذلك وتستديم المقام في حباله. (وَالصُّلْحُ خَيْرٌ) من الافتراق. وهذا إذا كان بطيبة من نفسها ، وإلّا فالواجب إمّا الإمساك بمعروف أو الطلاق. (٣)
__________________
(١) مجمع البيان ١ / ١٨٠ ـ ١٨١.
(٢) تفسير البيضاويّ ١ / ٢٤٠.
(٣) مجمع البيان ٣ / ١٨٢ ـ ١٨٤.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
